3 -معركة صفّين بين عليّ ومعاوية رضي الله عنهما، معركة حصل فيها مجزرة مع أنّ بعض النّاس حرّضوا على الصّلح وقالوا:"من لثغور الشّام بعد أهل الشّام؟ من لثغور العراق بعد هلاك أهل العراق، من للذّراري والنّساء، ألا تذكرون الأرحام؟"وبعيدًا عن ضعف الرّوايات التي ذكرت الهول في القتلى لكن بلا شكٍّ أنّ القتل كان عظيمًا.
4 -ردّة بعض النّصارى بعد إسلامهم حتّى قالوا: والله لدينُنا الذي خرجنا منه خيرٌ من دين هؤلاء الذين هم عليه، ما ينهاهم دينهم عن سفك الدّماء وإخافة السّبيل وأخذ الأموال. [الطّبريّ] ، وقاتلهم عليّ على الردّة.
ثمّ بعد ذلك كلّه عام الجماعة، ثمّ حرب عبد الله بن الزّبير، ثمّ... ثمّ...
فهذا جانب من حركة الإنسان (أي الإنسان) لا ينبغي أن يُنسى أو توضع عليه الأيدي لنُفهم النّاس أنّ حياة المسلم كلّها قيامُ ليل، وصيامُ نهار، وعفوٌ متكرّر، وعطاءٌ متكرّر، وخيرٌ دائم حتّى اصطبغت صورة الوليّ في خيال الإنسان المسلم على هيئة الغاز المثالي، أي الذي لا وجود له [انظر «المتهاجرون» أي من مات من الصّحابة والتّابعين وهو مهاجر لصاحبه حتّى مات في المعارف لابن قتيبة ص550] .
الوليّ هو إنسان.. إنسان.. بشر.
المجاهد هو إنسان.. إنسان.. بشر.
أمّا تصوير صورة الإسلام العملي وعالم الإسلام والمسلمين على صورة أفلام الكرتون أو عالم الجنّ والملائكة فهي صورة تُهين الإسلام أكثر ممّا ترفعه.
إنّنا نقول هذا لأولئك القوم الذين يعطّلون عظائم الأمور ويوقفونها لمجرّد بعض الأمور الصّغيرة، فحساسيّتهم أمام الأخطاء تجعلهم يضعون العصبة على عيونهم لحجبها عن رؤية الخير والنّعمة والفضل الإلهيّ.