فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 611

إنّ العيش مع الكتب وبين الكتب، ومع الأفكار والقلم والورقة ليس هو الإسلام إنّما الإسلام هو حركة الحياة، حركة البشر (الإنسان) بما فيه من صواب وخطأ، فالصواب يقوَّى ويدعّم، والخطأ يقوَّم ويصلح، فعالم الإسلام العملي فيه الصواب وفيه الظلم، فيه الصدق وفيه الكذب، وكلٌّ له مقامه في الإسلام.

الإسلام يعترف بوجود الخطأ كونًا، ولا يلغيه في الخلق والوجود ولذلك أنزل الله تعالى الحدود وأنزل العقوبات، وأنزل الأحكام، والخطاب الرباني في ذلك كلِّه للمجتمع المسلم الموحّد المجاهد وليس هو خطاب لغير المسلمين.

على الرغم أن عصر الفتنة بين علي رضي الله عنه وخصومه (عائشة ومعاوية رضي الله عنهما ) هو عصر نَكِلُ فيه أصحابه إلى الله تعالى، ولا نقول فيه إلاّ ما جاءنا عن رسول اللهصلى الله عليه وسلم من أحكامه كقولهصلى الله عليه وسلم لعمَّار: (( تقتلك الفئة الباغية ) )وغيره من الأحاديث، لكن لو حاولنا استطلاع ورؤية الواقع عن قرب (وهو عصر مبكر وقريب من القرون الخيريّة بل هو منها) لرأينا هولًا، ولرأينا من الأمور التي تشيب لهولها الأطفال، انظر:

1 -الخوارج (أربعة آلاف رجل مقاتل قرّروا قتال عليّ رضي الله عنه وثلاثة آلاف في الكوفة قرّروا عدم قتاله ولا القتال معه) طلب منهم عليّ رضي الله عنه أن (نمضي إلى قتال عدوّنا وعدوّكم معاوية) ، لكنّهم يرفضون حتّى يعلن اعترافه بالكفر والتّوبة عنه، فيقيم لهم عليّ رضي الله عنه ملحمة في النّهروان بعد قتلهم عبد الله بن خبّاب بن الأرتّ وزوجته الحامل، فقَتَلهم ولم ينجُ منهم سوى (400) رجل جريح.

2 -معركة الجمل في الخريبة قرب البصرة [حسب رواية عمر بن شبة] وهي معركة بين مسلمين بل بين القبائل نفسها (مضر ضدّ مضر وربيعة ضدّ ربيعة ويمن ضدّ يمن) إخوان في الدّين والمنهج والنّسب، وقُتِل فيه طلحة والزّبير (المبشّرين بالجنّة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت