فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 611

قارن بين هذه الصّورة وبين الصّورة التي يحاول رسمها مشايخ هذا الزّمان لدولة الإسلام، فهم يَعِدون النّاس بالدّولة التي لا خوف فيها ولا مشقّة، بيتٌ لكلّ إنسان، طعامٌ لكلّ بطن، والنّاس يدخلون في الإسلام لمجرّد رؤيتهم لنا ولدولتنا، وعلى هذا فالنّاس يأتون إلينا (إلى جماعتنا) لأنّ في أذهانهم أننا الحزب الذي سيؤمن لهم من النعيم الدنيوي أكثر مما تؤمنه الأحزاب الأخرى.

لكن لو قلت لكم: إنّ ثلاثةً من الخلفاء الراشدين ماتوا قَتلًا، وعلى يد أُناس لم يحتاجوا لكثير من التخطيط لقتلهم:

-فعمر بن الخطاب رضي الله عنه قتله عدوّ الله أبو لؤلؤة المجوسيّ وهو قائم في صلاة الفجر، بين يدي شيوخ المسلمين وعلمائهم وقادتهم ورؤسائهم.

-عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه انطلق الهوجاءُ وسيطروا على المدينة حتى دخلوا على الخليفة الصائم رضي الله عنه وذبحوه في بيته (في وسط المدينة بين الناس) .

-عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالىعنه، في وسط المسجد وهو قائم يدعو الناس إلى صلاة الفجر، وبين طائفة، يأتيه ابن ملجم الخارجيّ فيضرب هامته بالسّيف بتصرُّف فرديّ وباتّفاقٍ مع آخرين على قتل معاوية وابن العاص، وهذا عصر الخلافة الراشدة وما أدراك ما بعده ولذلك علينا أن نقول: إنّ الذين يتصوَّرون عالم الإسلام العَمَلي (حركة المرء المسلمة في الحياة) هو عالم لا يمتّ إلى عالم البشر، وهو خارج عن حركة الحياة برمّتها هؤلاء واهِمون، ويعيشون تهويمات وخيالات فبمجرد اصطدامهم بالصّورة الحقيقيّة لهذه الحياة ستجدُهم ينقلبون على أنفسهم، يعلنون اعتزالهم وعدم قدرتهم على تحمُّل هذه الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت