فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 611

القطع في مجال الظّنّ، ويخرجون عقدهم باتّباع الهوى، ويتهاوون بالغلوّ على موارد الرّدى، ويمرحون في تعاليل النّفوس والمنى. [فقرة 69] ، نعم والله إنّ هؤلاء القوم يمرحون في تعاليل النّفوس والمنى.

أمّا كيف وقع في واقعنا هذا فإليك التّفصيل:

لقد مارس بعض المسلمين عمليّاتٍ جهاديّة، وسبل دعويّة، وحيث لم تكتمل أسباب النّجاح لعجزٍ أو كسلٍ فتقدّم منهم من تقدّم إلى ربّه، وراح إليه وهو مجاهدٌ شهيد، وأصيبَ من أصيب فخرج منها ناقص العضو إذ قدّم بعض أجزائه إلى الآخرة، وبعضهم خرج وهو شاكرٌ لربّه أن وفّقه لعمل الخيرات وصرف الوقت في الخير والجهاد، وبعضهم خرج يضرب كفًّا بكف وهو يبكي على سنين عمره التي ضيّعها ولم تثمر النّتيجة التي حلم بها وملأ بها جوانحه، وخرج بنفس مبتورةٍ تشكّ في كلّ شيء، وتشكّ في كلّ طريق، وساعده في الوصول لهذه النّفس المبتورة دعاة الإرجاف وأعلام الهزيمة والخذلان حيث استقرّ في ذهنه قولهم، وانطبعت في قلبه شبههم: هاهي تجربتكم الجهاديّة في مكان كذا وكذا، وها هي نتائجها، فانظروا إليها، أما تعلّمتم؟ أما اتّعظتم؟!!، فيقع في التّردّد والحيرة وحينئذٍ يكون كما قال الجوينيّ:"ويمرحون في تعاليل النّفوس والمنى"، أي أنّه يقف جامدًا بلا حركة ولا نشاط يعلّل نفسه ويمنّيها بأن يقع فيها القطع اليقين على شيء أو عمل أو حركة يجزِمُ بنتيجتها، ولا يأمَنُ ضياعها أو تغيّرها، هؤلاء نراهم لا يثِقون إلاّ بأنفسهم، ويربطون خير الأمّة بقيادتهم، فإن فاتهم غيرهم إلى عمل أو حركة ذهبوا يرفعون راية التّشكيك، ويحرّضون قلاع التّخذيل ويصيحون: رويدكم فما هذا الذي ترونه إلاّ كسابقته وقد جرّبنا هذه الحركات وهذه الأعمال فلم تعد تخدعنا، وقد جرّبنا وجرّبنا (ما شاء الله ياعلماء هذا الزّمان، ويا أئمّة الأمّة) ، وإنّي لأحسّ في هذه النّفوس النّفاق من وجهين: الوجه الأوّل: أنّهم لا يرون الخير إلاّ في أنفسهم، ولا يثقون إلاّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت