فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 611

فالجماعة جماعة سلفيّة المنهج وسلفيّة الفهم وسلفيّة الحركة والسّلوك، لا تقيم للفكر المنحرف شأنًا ولا ترفع للذّوق المهترئ رأسًا، ولا تتعامل إلاّ بضوابط وفهم السّلف الصّالح، (( خير أمّتي قرني ثمّ الذين يلونهم ثمّ الذين يلونهم ) )وهذا هو المهمّ والضّروريّ في فهم الرّاية وتحديدها، فلا عزّة للأمّة إلاّ بذلك، ولن تعود الأمّة لسابق عهدها إلاّ إذا صلحت كما صلح الأوائل، ولن يصلحها إلاّ بما أصلح الأوائل: الكتاب والسنّة على فهم مخصوص ومنهجٍ مخصوص وطريقةٍ مخصوصة، وليس على أفهام ومبادئ وطرقٍ بدعيّة، وقد أدركت الجماعة خطر الصّوفيّة وأثرها على الأمّة، فهي التي نشرت البدع وأفسدت المزاج وعطّلت الإرادة، وما هذا الخنوع والذّلّة، وما هذا الجبن والخوَر إلاّ أثرًا من آثار الفهم الصّوفيّ، حتّى إنّ كثيرًا من الذين يزعمون السّلفيّة ويرفعون رايتها كأصحاب التّصفية والتّربية هم في الحقيقة يبنون مناهجهم على فهم صوفيّ للحياة وحركة التّغيير، ثمّ هي خرجت من شرنقة المناهج البدعيّة كالأشعريّة، وهي التي لو جلس العادّ والمحصي السّنين ليعدّ آثارها على أمّة محمّد صلى الله عليه وسلم ما استطاع الإحصاء والعدّ، فعلم الكلام هو الذي دمّر العقليّة الإسلاميّة، وهو الذي أفسد مناهج الفهم والتّفسير لعالم الغيب وعالم الشّهادة وشرحُ ذلك يطول، ويستطيع المرء العاقل والذي خرج من ربقة التّقليد أن يبصر ذلك بكلّ وضوحٍ وجلاءٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت