فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 611

والجماعة تتعامل مع التّكفير بحذرِ أهل السنّة وتوقِّيهم فهي تُعمل موانع إلحاق الحكم بالمعين، إذا وُجدَت هذ الموانع أو أحدها كالجهل والإكراه والتّأويل (وقد فاتها ذكر عدم القصد(أي قصد الفعل الكفر والمعصيّة ) ) ، والجماعة لا تجزّئ التّوحيد فتعظّم شأنا وتصغّر آخر، وهما في الشّريعة على مرتبة واحدة (كما تفعل بعض الجماعات) فليس هناك من فارق بين حكم الله تعالى فيما يخصّ النّسك (كالصّلاة والصّيام والنّذر والذّبح) وبين مايخصّ الولاء والبراء أو بين ما يخصّ الحكم والتّشريع، فهذا كلّه دين، ونحن نمارس عبادة لله ولسنا جماعاتٍ سياسيّةٍ لها مقاصد الإمامة فقط دون النّظر إلى جوانب الدّين الأخرى.

هذا على الجملة منهج الجماعة الإسلاميّة المسلّحة وكلّياتها وهذا هو الذي يحدّد الراية والغاية، أمّا ما يخص الجوانب الأخرى والتي مبناها على الاجتهاد مثل تبنّيها لبعض الأحكام الشرعية فهذا ليس مما يتحدّد به المنهج، إذ صواب المنهج لا يعني أن يصيب المرء في كل حكم شرعي، فكبار الأئمّة مثل مالك والشافعي وأحمد وهم من أئمة أهل السنّة والجماعة ومن كبرائهم ومع ذلك فإنّ لهم من الأقوال المبنية على الاجتهاد والتّحرّي والتي لا تُلزم أحدًا رأيًا غير ما رأى أحدهم أو بعضهم، والإنسان المسلم في هذه المسائل عرضةٌ للضعف والنّقص والخطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت