فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 611

ومن المهمّ التّنبّه على تفاوت حكمها على الجماعات التي تنتسب للإسلام من أهل القبلة فهي وإن كانت جماعات بدعيّة إلاّ أنّ البدعة ليست مرتبة واحدة، وحكم البِدعة ليس على نسقٍ واحد، بل البدعة تتفاوت درجتها، ومن لم يفهم هذا فهو سالك سبيل الهلكة، فحين ذكَرت الجماعة الإسلاميّة المسلّحة أسماء بعض الجماعات التي أطلقت عليها حكم البدعة فلا يعني هذا أنّ هذه الجماعات على مرتبة واحدة وحكمٍ واحد، فبعضها فيها البدعة المكفّرة (كالدّيمقراطيّة) ، وبعضها في أدنى درجات البدعة.

إنّ البِدع منها ما هو كفر صراح كبدعة الجاهليّة مثل قوله تعالى: {وجعلوا لله ممّا ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا} وقوله تعالى: {وقالوا ما في بطونِ هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرّم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء} وقوله تعالى: {ما جعل الله من بحيرةٍ ولا سائبةٍ ولا وصيلةٍ ولا حام} وكذلك بدعة المنافقين حيث اتّخذوا الدّين ذريعة لحفظ النّفوس والأموال، ومنها ما هو من المعاصي التي ليست بكفر أو يختَلَف هل هي كفر أم لا؟ كبدعة الخوارج والقدريّة والمرجئة ومن أشبههم من الفرق الضّالّة، ومنها ما هو معصية ويتّفق عليها ليست بكفر: كبدعة التّبتّل والصّيام قائمًا في الشّمس والخصي بقصد قطع شهوة الجماع، ومنها ما هو مكروه: كالاجتماع للدّعاء عشيّة عرفة وذكر السّلاطين في خطبة الجمعة.

فقول الجماعة عن جماعة ما أنّها مبتدعةٌ لا بدّ من النّظر إلى مرتبة بدعتها، ودليل الاقتران هنا لا يُلتَفت إليه بمعنى أنّ ذكر جماعات ما في موطن واحد أنّها مبتدعة، فهي إذا على مرتبة واحدة، فهذا خطأ لا يخطر إلاّ على بال رجل جاهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت