في التاريخ وُجد الفلاسفة الذين يحللون الخبر ولا يصنعونه، ويدرسون التاريخ وهم خارج حركته، ولهذا قلّ ما نجد فيلسوفًا استطاع أن يكون قائدًا عسكريًّا، أو إداريًّا ناجحًا أو سياسيًّا خبيرًا، حتّى صار في عرف الدارسين قولهم: الفيلسوف لا يصلح للسياسة، وكذا لا يصلح للقيادة فنشأت ثنائيّةُ الفيلسوف والقائد، والفيلسوف والإداريّ، والفيلسوف والسِّياسي.
والسَّبب كما هو واضحٌ أنّ الفيلسوف يعيش أوهامَ عقله، ويحلِّق بأجنحةِ الفِكر فوقَ السَّحاب، ولا يُتقِن السَّير على طريقة البشر فوق الأرض.
هذه ثنائيّة توجد في عالم البشر والنّاس، وكم شكى القادة العسكريّون وكذا السّياسيون من أوهام الفلاسفة والمفكِّرين.
في العالم الإسلامي تاريخًا وحاضرًا:
القرآن سماهمّ منافقين وقال لهم: {آمنوا كما آمن الناس} ، وانظر إلى قوله تعالى: {النّاس} ، هو الإيمان على صورة واحدة وحقيقة واحدة يعيها الناّس جميعًا بفِطرهم على حقيقة واحدة دون تفاوت في أصلها، يا قوم آمنوا كما آمن النّاس، فهذا هو الذي أرتضيه منكم، وهذا هو أمري لكم، فلا تُغالوا، ولا تتقعَّروا، ولا تتعمّقوا تعمقًا ممقوتًا، آمنوا كما آمن بلال، وكما آمن ياسر، وكما آمن البدوي والحضري، فإن سألتم ما الإيمان وما تعريفه وما حدّه، قال لكم ابتداءً: هو شيء تعرفونه في أنفسكم فلماذا تسترونه، وهو شيء يلفح قلوبَكم بِحرارته فلماذا لا تعترفون به؟.
وأنت أمام هذا تتذكّر أمر الله تعالى لليهود: {إنّ الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} .