هذه اللعبة الجديدة يمارسها أدعياء الفقه، وصبية الفكر في اتّهام أيّ عملٍ يقومُ به المجاهدون أنّه داخل ضمن اللعبة الدّوليّة، وهو خادم لإحدى قطبي النّزاع في أيّ منطقة من مناطق العالم، فإنّه ما من شكٍّ لأنّ عالمنا (الإسلاميّ!!) هو منطقة نزاع بين أقطاب دوليّة، وكلّ دولة تحاول أن تهيمن على جزء منه، وهناك صراع دوليّ على الفوز بأكبر كميّة من هذه الدّول الضّائعة بين أقدام اللاعبين الكبار (!!) .
وبالتّالي فإنّ أيّ معركة يقومُ بها المجاهدون، ومن خلال تحليل سياسيٍ إبليسيٍّ، يستطيع هذا المأفون السّياسيّ (!!) أن يجعل جهاد المجاهدين هو في مصلحة قطبٍ من أقطابِ هذا الصّراع الدّولي.
وقد سبق للنّاس جميعًا أن سمعوا تحليلَ أصحاب الأهواء - خدمةً لأعداء الله تعالى - للجهاد في أفغانستان حيث جعلوا الجهاد هناك خدمةً لأمريكا، فبالتّالي فإنّ عبد الله عزّام في عقليّة هؤلاء المأفونين هو خادم لأمريكا، وبعضهم يؤدّب العبارة ويرقّقها ليُحدِث لها القبول فيجعله مغفّلًا نافعًا - والحديث عن المغفّل النّافع طويل - بل إنّ بعض ضُلاّل هذا التيّار صار يعلّق الأحكام الشّرعيّة على مناطات يفتريها المحلّل السّياسيّ، وبالتّالي فعبد الله عزّام هو عميل أمريكيّ، والعميل كافر فعبد الله عزّام كافر، وقد كان بعض أصحاب هذه اللعبة الشّيطانيّة يقولها بملء فيه، وبعضهم يقف بها إلى بعض الحدود، ولكنّ بعضهم توقّف عن ذلك عند مقتل الشّيخ عبد الله عزّام، ولكنّك لن تعدمَ وجودَ محلّلٍ سياسيٍّ آخر يزعُم أنّ أسياده هم الذين قتلوه بعد أن انتهت مهمّته.
التّحليل السّياسي يستطيع أن يفسِّر لك أيّ حركةٍ ربّانيّة في هذه الدّنيا ضمن مَسَاقات دوليّة معيّنة لا دور للإسلام فيها، ولا لمصلحة الإسلام فيها ذرّة.