فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 611

أعتقد أنّ أوائل أو أسياد هذا المذهب في بلادنا هم اليساريّون، فهم الّذين فتحوا هذا الباب ليخدِموا به مذهبهم وطريقَتَهم، فهم في سبيل إقامة الثورات ضدّ الحكومات (اليمينيّة) أو الحكومات (الرّجعيّة) كما يقولون، جعلوا يردِّدون صباح مساء، وفي كلّ موطنٍ أنّ حكوماتنا هي حكومات عميلة للغرب، وخاصّة لأمريكا الجديدة وبريطانيا القديمة، وبريطانيا ومن معها من الدّول الاستعماريّة التّاريخيّة ثمّ مَن لحق بها من العالم الجديد كأمريكا لها حضورٌ سيّء قبيحٌ في أذهاننا، وهذا الحضور سببه تلك الآثار السّيئة والتي لا تزال شاهدة على هذا السّوء وإلى يومنا هذا، من مِثل هذا التّفرّق والحدود التي اصطنعتها في بلادنا، ثمّ النّهب السيّء لخيرات بلادنا، ثمّ تاريخها مع فلسطين واليهود، فالعقل المسلم مليء ولا شكّ بهذا الواقع السيّء في تاريخ الغرب في بلادنا، فبمجرّد أن يلوّح الخطيب بارتباط جماعة أو فرد بالغرب كافٍ بأن يسقط من عين النّاس واحترامهم.

هذه بدايات ربطِ أيّ عدوٍّ لك إن أردت تدميره بأنّه عميلٌ وبالتّالي صارت هذه الكلمةُ تقالُ - عالفاضي والمليان - كما يُقال، فما أن يقوم انقلاب في بلادنا حتّى يبرّر الانقلابيُّون أنّهم وطنيّون، وأنّ سلفهم عملاءُ للإستعمار، وكفى بذلك مبرّرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت