فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 611

وفي المقابل هناك قومٌ يحلِّلون الأمر على جهة الحكومة اليهوديّة: هنا يهود، وهناك يهود، فهذا بلدٌ صنعه اليهود، وهذا حزبٌ وراءه اليهود، فاليهود هم قادة الأحداث كلّها في هذا الكون.

وقد قابلت أقوامًا يحلّلون كلّ شيء على مناط الشيوعيّة، فكلّ من حارب الدول الديمقراطيّة واليمينيّة هو شيوعي - علم أم لم يعلم - فهو يرى أن الشيخ سلمان العودة وسفر الحوالي هما صنيعة شيوعيّة لأنهما يحاربان الدولة التي ما زالت أقدامها راسخة في محاربة المد الشيوعي، وهذا تيار موجود في الأردن وله رجاله وله مذهبه، بل إنه يرى أن كل من تكلم على الحكام وكشف شرَّهم وحرّض الأمة على الخروج عليهم هو صنيعة يهودية - علم أم لم يعلم - ويحللون أحداث الكون على هذا النَّسق وهذا النفس وهذه المعادلة، وهكذا تتغير التفسيرات ولكنها تبقىضمن إطار واحد ونوعٍ واحد وهو التفسير التآمري للأحداث.

أمَّا مايهمّنا فهو خطورة هذه الطريقة في فهم أحداث الكون والحياة، وبالتالي ما يتعلق بها من أحكام شرعية.

لو نظرنا إلى أدلَّة هؤلاء المحلِّلين لرأينا هشاشة أدلتهم وعدم قبولها إلاّ للأطفال والصِّبية، فبعضهم يجعل فلانًا عميلًا بمجرد أنّه رآه مشتريًا مجلّةً فيها صورة لحاكمٍ من الحكَّام، وبعضهم يجعل فلانًا عميلًا لأنّه رآه اشترى حذاءً من صنع الدولة المعنية، وهكذا..، فلمّا كانت هذه الأدلّة لا تُقبل ولا تَصلُح، ثمّ كانت العمالة عندنا تعني الولاء والنصرة وبالتالي فمن كان عميلًا لدولة كافرة هو كافر مثلها، وحكمه في دين الله تعالى هو القتل، وهذا هو حكم الجاسوس عند جمهور العلماء، كان إطلاق لفظ العمالة والجاسوسيّة على رجل أو حركة خطير جدًّا لايصلح معه اللعب والفهلوة، نعم عليك بالحذر والكَيَس والفِطنة ولكن عليك أن لا تكفّر الناس بالظنّة، فالأمر خطير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت