فالمرتد أحكامه في القتال أشد من الكافر الأصلي. وكذلك لا يجوز مصالحة ومهادنة وأمان المرتدين، ويجوز مصالحة ومهادنة وموادعة الكفار الأصليين: - قال الشافعي: إذا ضعف المسلمون عن قتال المشركين، أو طائفة منهم لبُعد دارهم، أو كثرة عدوِّهم أو خلة بالمسلمين (أي اضطراب أمور المسلمين) ، أو بمن يليهم منهم جاز لهم الكف عنهم، ومهادنتهم على غير شيء يأخدونه من المشركين، وإن أعطاهم المشركون شيئًا قل أو كثر كان لهم أخذه. [الأم4/186] .
وجاء في «السير الكبير» وشرحه للشيباني بشرح السرخسي: وإن لم يكن بالمسلمين قوة عليهم فلا بأس بالموادعة، لأن الموادعة خيرٌ للمسلمين في هذا الحال، وقد قال الله عز وجل: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكَّل على الله} [5/1689] .
وقال ابن قُدامة: وتجوز مهادنتهم على غير مال، لأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم هادنهم يوم الحديبية على غير مالٍ يأخذه منهم فإنها إذا جازت على غير مال فعلى مال أولى. [المغني 10/519] .