هذا في أحكام الكفار الأصليين فإنه يجوز للإمام وللمسلمين موادعتهم ومصالحتهم وبسط أحكام الموادعة وموجباتها مفصَّلةٌ في كُتُب الأئِمَّة، ويجب الوفاء لهم بهذا، ولا يجوز الغدر ولا الخيانة إلا أن ينقُضوا العهد والمواثيق. أما المرتدُّون فلا يجوز موادعتهم ولا مصالحتهم، قال أبو الليث السمرقندي في «تُحفةِ الفقهاء» (وهو متنُ كتاب «بدائع الصنائع للكساني» ) : إن أخد الجِزية وعقد الذمة مشروع في حق جميع الكفار إلا مشركي العرب، والمرتدِّين، فإنه لا يقبل منهم الجزية، كما لم يُشرع فيهم الإسترقاق. [3/207] . قال الكاساني عند شرحه لما تقدَّم: فإنه لا يقبل من المرتد إلا الإسلام أو السيف لقول الله تعالى: {تقاتلوهم أو يسلمون} قيل إن الآية نزلت في أهل الردَّة من بني حنيفة ولأن العقد في حق المرتد لا يقع وسيلة إلى الإسلام لأنَّ الظَّاهر أنه لا ينتقل عن دين الإسلام بعدما عرف محاسنه وشرائعه المحمودة في العقول إلا لسوء اختيار وشؤم طبع فيقع اليأس عن فلاحه فلا يكون عقد ذمة. [7/111] .
قال القرطبي: قال الأوزاعي: تؤخذُ الجزية من كل عابد وثن أو نار أو جاحد أو مكذِّب، وكذلك مذهبُ مالكٍ، فإنه راى أن الجزية تؤخذ من جميع أجناس الشرك والجحد، عربيًا، أو عجمياٌ، تغلبيًّا أو قرشيًا كائنًا من كان إلا المرتد. [الجامع لأحكام القرآن 8/110] .