فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 611

قال ابن تيمية: وقد استقرت السنَّة بأن عقوبة المرتدِّ أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة، منها أن المرتد يُقتل بكلِّ حال، ولا يُضرب عليه جِزيَة، ولا تُعقد له ذمَّة، بخلاف الكافر الأصلي، ومنها أن المرتد يقتل وإن كان عاجزًا عن القتال، بخلاف الكافر الأصلي الذي ليس هو من أهل القتال، فإنه لا يقتل عند أكثر العلماء كأبي حنيفة ومالك وأحمد، ومنها أن المرتد لا يرث ولا يناكح ولا تؤكل ذبيحته، بخلاف الكافر الأصلي إلى غير ذلك من الأحكام. [مجموع الفتاوي 28/532] . وعلى هذا فأحكام قتال المرتدين أشد من أحكام قتال الكفَّار الأصليين، ولما علمنا أن حكام بلادنا مرتدُّون فلا يجوز مصالحةُ أحدٍ منهم أو مسالمته أو مهادنته تحت دعوى المصلحة، أي أنه لا يجوز لجماعات الجهاد أن تداهن أحدًا من هؤلاء المرتدِّين أو تُسالمه أو تتعاون معه في قتالها لطائفة الكفر في بلدها، فلا يجوز لجماعة الجهاد في الجزائر أن تسالم المرتد الحسن الثاني حاكم المغرب من أجل تحقيق مصلحة الجهاد في الجزائر، ولا يجوز لجماعة الجهاد في ليبيا أن تسالم المرتد حسني مبارك من أجل تحقيق مصالح موهومة للجهاد في ليبيا، ولو زعمت جماعات الجهاد وجود مصلحة ما فهي مصلحة ملغية لا قيمة لها، وهي تفسد الكثير من المصالح المعتبرة التي أمر الشارع بإقامتها، فكيف ستصنع جماعة الجهاد في الجزائر مع إخوانهم المجاهدين في ليبيا أو المغرب إن صالحوا حكام هذين البلدين، ولو أن جماعة الجهاد في ليبيا هي كذلك صالحت حاكم الجزائر فكيف سيكون الحال عندئد، فإذا وقع هذا وقعت الخصومة بين المجاهدين أنفسهم، خاصَّة أن كل جماعة ترى في حاكم بلدها من الطغيان ما لا يراه الآخر، فأيُّ مصلحة تزعمها أي جماعة هي مصلحةٌ ملغاة، لا يعتبرها الشرع، أما مصالحة ومهادنة الكفار الأصليين وعقد عقود الأمان معهم فإن الشارع الحكيم قد أجازه في بعض الظروف كما هو مبسوط في كتب الفِقه، وعلى المسلمين أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت