لا يتركوا مصلحة الجهاد خوفًا من إشاعات السوء والفتنة التي نشرها الملاحدة في بلادنا، أي خوف القول بالعمالة، فإن العقل المسلم صار أسير الدِّعاية التي يُطلقها اليساريون والقوميُّون الكفرة، بحجة أن أي عمل يعمله المسلم مع الكافر الأصلي هو عمالة وأجر، حتى لو استوردت السِّلاح منهم، أو عاملتهم بما يوجبه الشارع الكريم، وصار مجرَّد الجلوس مع رجل ما يعدُّ تهمة وسبة في جبين الرجل، مع أن َّ هؤلاء الملاعين من أصحاب هذه الدِّعايات هم أولى الناس بالدخول في تهمة العمالة والأجرة، نعم لا يجوز لآحاد المسلمين أن يتكلَّم أو يعقد باسم الأمة، بل لا يقوم بهذا إلا أهل الشأن الذين يدرسون الأمر بعناية، وسائقهم في ذلك مصلحة المسلمين والإسلام وليس مصالحهم الذَّاتية، وكذلك لا يقوم بهذا إلا من كان خبيرًا بمسالك الحياة قادرًا على تحديد الأمور تحديدًا شرعيًا بضوابطه التي أمر الله تعالى، مع بقاء البغض والبراءة من الشرك وأهله على جميع أصنافه وصُوَرِه وإعلان ذلك وعدم إخفائه.
إذا فهمنا هذا فإن جماعات التوحيد والجهاد تعيش في هذا الزمان حالةً خاصًّة، وهي من أقسى الحالات التي مرت على المسلمين، فإن هذه الجماعات تقدّ في الصخر وتحفِر فيه، فإنها تنطلق من قواعد غير أمينة لتجاهد أعداء الله تعالى من المرتدين.
كان المسلمون الأوائل يخرجون للجهاد وقد حضَّروا أنفسهم وجهَّزوا أمورهم وهم في أرضِهم وبلدِهم آمنون.