فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 611

أما اليوم انظر إلى واقع الجماعات المجاهدة فإنها جاءت إلى واقع مقفَّل لا منفذ لهم فيه، وقد ترقَّت الدُّوَل العلمانية الكافرة اليوم في الحالة الأمنية الرُّقي الشديد ما لم يكن بمثل هذه الصورة المتينة في أي يوم من الأيام، وليس للجماعات المجاهدة أرض ينطلقون منها، ومع ذلك فهم يواصلون الطريق بكل آلامها وجروحها فلو أصابتهم مصيبة في لقاء ومعركة من المعارك فليس لهم أرض يفيئون إليها، ولا فئة ينحازون إليها، فيا الله ما أعظم هذا النوع من الجهاد وما أشقه!!.

نعم إنَّ جهاد المرتدين اليوم جهاد شاق وفيه من البلاء والعنت ما الله به عليم، والرَّجل المجاهد ملاحَقٌ من بيت إلى بيت، وأهله تحت سطوة الطاغوت وقوَّته، أي أنه مكشوفٌ نصفه، بل أغلبه، فهذا جهاد خاص ولذلك له أجر خاص كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن أجر المتمسك بدينه في مثل هذه الأزمان له أجر خمسين من الأوائل، لأن المجاهدين اليوم لا يجدون على الحق أعوانًا وكان الأوائل يجدون على الحق أعوانًا.

انظر اليوم كم يُعاني الأخ من أجل أن يصل إلى أرض الجهاد، وكم يبذُل من الجهود والتفكير، وكم يلاقي من العذاب والمشقة من أجل أن يصل إلى أرضٍ ليجاهد فيها، وتفكَّر في هذه القيود الأمنية التي يخترقها الشباب المسلم الموحِّد حتى يطبِّق فريضة وعبادة القتال في سبيل الله تعالى ضد المرتدين؟.

هل مّر على المسلمين مثل هذه الحالة من قبل؟.

الجواب:لا.

انظر اجتماع العالم أجمع - كفارًا ومرتدين - من أجل تطويق الجهاد والمجاهدين، وهم لا ظهر يحميهم ولا دولة ترعاهم، ولا إعلام يوصل صوتهم، فهل مرَّ على المسلمين على مدار التاريخ مثل هذه الحالة؟. الجواب: لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت