فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 611

2 -وأما السبب الثاني فهو موافقة الأمر القدري للأمر الشرعي المتقدِّم وأعني أنه لما جعل الشَّارع الحكيم سبحانه وتعالى حكم المرتد أشد من حكم الكافر الأصليّ إنِّما هو لأن المرتد في نفسه وحاله يستحق هذا الحكم وهو ملائمٌ له وقد أشار الكاساني رحمه الله في كلامه المتقدم إلى هذا المعنى، وهو أن المرتد لم يقع منه هذا الكفر إلا بسبب انحطاط نفسه وخُبثها وعظيم شرِّها، فإن من أسلم وعرف حقيقة هذا الدين وعظَمَته وأثره على النفوس والحياة ثمَّ انقلب عنه بغضًا وكرهًا لما أنزل الله تعالى فإن هذا الشخص يستحق هذا الحكم في حقِّه، وهو أنه لا يستحق هذه الحياة، فليس له أن ينعم بخيراتها ولا يأكل من ثمارها.

ولما كان بغض المرتدين لهذا الدين وكذلك بغضهم لأهله شديدًا كان قتالهم للمسلمين شديدًا، بخلاف الكفار الأصليين فإن الكثير منهم لا يعرف لماذا يقاتل ولا علامَ يقاتل، بل هو يُساق إلى الحرب سَوقًا، ولذلك بعد أن تضع الحرب أوزارها فإن كثيرًا منهم يدخل في دين الله تعالى، وهذا حال الدول والممالك والأقطار التي فتحها المسلمون الأوائل رحمهم الله تعالى، فإن تلك البلاد دخل أصحابها في دين الله تعالى أفواجًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت