وقد أشار الشيخ أبو الحسن الندوي في كتاب له «ردَّة ولا أبا بكر بها» إلى حقيقة نفسيَّة هؤلاء المرتدِّين، وأنَّها أعتى نفسية مرَّت على وجه التاريخ، بل هي اقتبست معالمها من نفسيَّة الشيطان ذلك أنه لما رأى نفسه قد حكم الله تعالى عليه الخلود في جهنَّم فإنه طلب من الله تعالى أن يُمهِله إلى نهاية الدُّنيا حتى يفتِن كثيرًا من النَّاس فيذهب بهم معه إلى جهنم، فإنه نقم على الناس طُهرَهم وعفافهم وإيمانهم، وكذا المرتد فإنَّه ينقم على الناس إسلامهم، وأذكر أنه الشيخ أبا الحسن قد ذكر في كتابه نفسية هذا المرتد وحلل هذا النوع من الإنسان وأنه يرى نفسه قد ضعف أمام الشهوة، إما شهوة المال أو شهوة المنصب أو شهوة النساء فيرى نفسه حقيرًا ذليلًا وهو يرى أمامه شابًا مسلمًا قد ترفَّع عن هذه الشهوات وضربها بحذائه واستمسك بدينه فيَنقِم عليه هذه الفضيلة ويستصغر نفسه أمامه فبدل أن يؤوب إلى رشده ويهتدي إلى رحمة الله فإنه لنفسه الخبيثة يحقد على هذا الشاب لأنه يذكِّره بضعفه وعجزه، فيكون له كالمِرآة، ولذلك عندما تسمع أو تقرأ هذه القصص الحقيقية من تعذيب المرتدِّين للمسلمين فإنَّها لهولها تكاد تدخل في عالم الخيال والخرافات، لأن هذا النوع من البشر ليس له مثيل في الظلم والكفر والعدوان.
إذًا فقتال هذا النوع من البشر قتالٌ خاص في شدَّته وهوله وعظمته، وهو يقاتَلُ إلى آخر رمَق وإلى آخر نفس، وإني لأعجب من أصحاب النظر الصوفي الجديد حين يأملون الهداية لهؤلاء المرتدين، إن هؤلاء القوم جدُّ واهمون ولا يعرفون حقيقة حكَّامهم.
ها نحن أمام تجربة معاصرة في فلسطين: المقارنة بين اليهود وعرفات، في مظاهرة واحدة لأهل مسجد في غزة حاول الناس أن يخرجوا في مظاهرة فقُتِل منهم أكثر من (15) شخصًا، وهذا لم يحدث قطُّ في أي مظاهرة في تاريخ اليهود اللعين في فلسطين، فأيُّهما أشدُّ كُفرًا وغلظة على المسلمين.