فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 611

ارتفعت أصوات الجهاد من قبل القواعد وهذه استجابة فطريةٌ صحيحة للجهاد في سبيل الله تعالى، لأن العوام بفطرهم الصحيحة هم مادَّة الجهاد على الدوام ولكنَّهم يحتاجون إلى من يُحسِنُ إعطاءهم الدين الصحيح لا أن يسلك بهم سبل أهل البدعة، وهذه نقطة مهمة وضرورية - أعني قاعدة اعتبار العوام أصحاب الفطر السليمة هم مادة الجهاد في سبيل الله تعالى - وهذه بفضل الله تعالى هي إحدى الفوارق بين جماعات الجهاد السلفية وبين جماعات التكفير، فإننا نعتبر أن الأصل في أمتنا هو الإسلام ما لم يأت الرَّجل بمكفِّر صريحٍ مكتَمِل الشُّروط وانتفت عنه الموانع، ولكن جماعات الغلوِّ والتكفير وكذا جماعات التوقُّف والتبيُّن على غير هذا الهديِ السنِّي فإنهم يعتبرون أن الأصل في أمتنا هو الكفر أو عدم اعتبارهم شيئًا والتوقُّف في حكمهم حتى يتبين -ولذلك هم يعتبرونهم مادَّة للدَّعوة إلى أصل الدين - أي من أجل إسلامهم، وأما جماعات الجهاد السلفية فإنها تعتبرهم مسلمون وهم مادّة التعليم ومادَّة الجهاد في سبيل الله، وهذا بخلاف الذين سُلِّكوا وأقصد بلفظ التسليك هنا من مورست عليه طريقةٌ مبتدعةٌ صرفتهُ عن فطرته السليمة، فالإنسان المسلم العامِّي تستجيب فطرته استجابةً فورية للأعمال الصالحة، فبمجرَّد أن يسمع هيعة للجهاد فإنه إن لم يستجب لها عملًا فإنه يفرح لها وتطرب نفسه لخبَرها فيدعو الله تعالى أن يوفِّق أصحابها لهذا العمل، وهذا رآه من عايشه في كلِّ عملٍ جهاديٍّ سواء كان في فلسطين أو في سوريا الشام أو في الجزائر أو في ليبيا، فإن النساء في خدورهنَّ وكذا العجائز يلهجن بالدعاء للمجاهدين، خلافًا للمُسَّلكين سواء كانوا من الإخوان المسلمين أو من السلفيَّة المزعومة أو من أصحاب الطُّرق والمذاهب البدعية من أتباع جماعات الفكر العرفاني الصوفي المعاصر المتطور، فإنهم بسبب فساد فِطَرهم ومرض أفكارهم يستنكرون هذه الأعمال، ولكنهم قد يضطرون للمسايرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت