فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 611

حينًا أو السُّكوت حينًا مخافة سبِّهم وشتمهم، ولكنَّهم يؤخِّرون قَيح أفكارهم إلى فرصةٍ سانحةٍ لفتنة تقع أو مشكلةٍ تهب برياحها على الجهاد.

قلت: استجابة القواعد البعيدة عن القيادة والتي ما زالت تردِّد الشِّعارات الأولى «والجهاد في سبيل الله طريقنا» ، وشعار «والموت في سبيل الله أسمى أمانينا» ، وهذه الشعارات معروضة بحقٍّ من أجل القواعد لا من أجل القيادة، فكانت هذه الاستجابة وسيلة ضغط لقبول القيادة للدُّخول في (الورطة) ، فوُرِّطَت القيادة مع عدم اقتناعها، وقد وقع ما يرجو أصحاب نظريَّة التوريط، ولكن كان ماذا بعد ذلك؟!!.

الشُّيوخ هم الذين يقودون المعركة وهم أصحاب القَرار (وأقصد بالشيوخ ليسوا كبار السن، ولكن أقصد القبادة) وهم بدؤوا بها على مَضَض، فهل سيسيرون بها إلى نهاية مبتغاها؟. الجواب: لا وألف لا، بل إنَّهم سيكونون من أولئك القوم - بل هم منهم - الذين ينتظرون الفرصة السَّانحة لشتم المُورِّطين (بكسر الراء) وجلد القواعد الذين أجبروهم على هذا الطريق، وفُرَصُ هؤلاء كثيرة في الجهاد، فإن الجهاد فيه من الفتن والإبتلاءات ما لا توجد في غيره من الأعمال، فبمجرَّد حدوث فرصةٍ لهزيمةٍ في معركةٍ حتى يبدأ الجلد وإظهار مكنون النفوس.

إذًا فالذين يظنّون أنه بمقدورهم أن يورِّطوا القواعد التحتية لجماعات البدعة والهوى وكذا قادتهم في الجهاد في سبيل الله تعالى هم واهمون ولن يحققوا النتائج المرجوَّة من الجهاد، فلا بدّ من التمايز عن طريق إظهار مغايَرَتِك للطُّرق المطروحة، وأن توجب على المستجيب لنداء الجهاد أن ينخلع من تنظيمه السابق ويعلن فهمه لسبب هذا الانخلاع ولا يكون هذا السبب أبدًا ولا يُرضَى منه أن يقول أن الفارق بينك وبين تنظيمه السابق أنك تجاهد وهو لا يجاهد بل لا بدَّ من تأصيل المسألة وهو تربيته على أساس الفهم الجديد والأصل الصَّحيح، وهي قواعدُ وأسسُ ومنطلقاتُ جماعات الجهاد السلفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت