فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 611

نعم هذا أمر لا يُخاف منه - وأعني لحوق أفراد عديدة من جماعات البدعة معك بالجهاد في وقت الفتنة والإبتلاء - فإنّ هذه القواعد لا تلتحق بك لصعوبة هذه القنطرة، ولكن يُخاف حين يكون للجهاد الصَّوتُ العالي والمدُّ الشَّعبيّ الواسع، فإنّ مشايخ هذه التّنظيمات قد يسمحون لأفرادهم بالجهاد وقد يسكتوا عنهم فحينئذٍ يكون هذا المحذور الذي نتكلَّمُ عنه فلا بدَّ مِن شرط التّمايز الذي تكلّمنا عنه، أمّا بقاء الارتباط التّنظيمي مع تلك الجماعات المسلَّكة سبل الباطل، أو الارتباط المشيخي مع مشايخ الإرجاء والتهوّك فإنّ ثبات هؤلاء إلى نهاية الطّريق أمرٌ في غاية الصّعوبة وصعب الوقوع، فإن وَقَعَ فإنّما يقع لأفراد قلائل ثمّ تعود الجموع إلى تنظيماتها السّابقة أو إلى مشايخها ليمارسوا عمليّة الجلد ويُقال لهم: ها قد جرّبتم، ... ها قد وَرَّطتمونا بحماسكم.. ها .. ها.. فماذا نفَعَكم؟ وحينها تصبح هذ الجموع أصواتًا وأبواقًا لأولئك المشايخ، وسيمارسون على الأمّة التّبجّح والتَّرفُّع والأستذة بأنّهم أصحاب تجربة.. فلا يجوز لأحدٍ أن يزاود عليهم.

تلاميذ السّلفيّة المزعومة الذين قدِموا إلى أفغانستان... بماذا رجعوا؟! وماذا يقولون؟! هل انتفعوا بالجهاد - دع عنك الأجر الأخرويّ - هل أفهمهم شيئًا؟؟ هل غيّر من مستوى أفهامهم وعرّفهم سنّة الله في التّغيير والتّبديل؟؟. الجواب: لا وألف لا بل زادتهم انتكاسة، وظنّوا أنّهم ملكوا ناصية التّجربة فهم يتكلّمون من منطلق التّجربة التي خاضوها (روح الاستاذيّة الكاذبة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت