فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 611

إذن فالذين يعتمدون على طريقة التّوريط أو دفع الآخرين بأيّ طريقة من الطّرق غير طريقة الإقتناع إلى عملٍ من الأعمال إنّما يبعدون في المذهب ويتعاملون مع القضيّة بغير الطّريقة السننيّة في إظهار العمل وإيجاده، لا بدّ من الاقتناع وهذا طريقه إلى الدّماغ وإلى الفكر عن طريق المجادلة بالحسنى وعرض الأدلّة وتكرار ذلك مع اعتماد عامل الزّمن حتّى يحصل قبولًا للفكرة والدّعوة، ولا بدّ من وجود الدّافع لتحقيق هذه القناعات وذلك عن إيجاد المحرّضات الكافيةِ لإثارة النّفس البشريّة لتحقيق هذا العمل عن طريق الوعظ والتّذكرة وربط نفسيّة المرء بمحبّة تحقيق رضاء الله سبحانه وتعالى وتحصيل الدّار الآخرة، فإذا حصل الاطمئنان النّفسيّ لهذا العمل تحرّكت النّفس نحوه برغبةٍ صادقةٍ فلا يَرُدُّ عنانها عن ذلك إلاّ الذي فطرها، وهي بحاجة إلى التّذكير مرّة بعد مرّة - {وذكّر فإنّ الذّكرى تنفع المؤمنين} - وذلك عن طريق استثارة القناعات بوضعها في جوّ التّأثير العاطفيّ والنّفسيّ.

بهذا يحصل التّمايز عن الآخرين وبه فقط يتمُّ السّير نحو الهدف المطلوب وفي باب الجهاد فإنّ هذه هي الطّريقة السننيّة لتحقيقه وليست المسألة مسألة عواطف شباب جيّاشة سرعان ما تنتكس تحت ظروفٍ جديدةٍ وأحداث متغيّرةٍ، فالقائلون بأنّ الجهاد هو تهوّر واندفاع وحماسة شباب لا خِبرةَ لهم في الحياة هم واهمون، نعم يكون كذلك حين يكون الجهاد دافعه هو الحماس الفِطريُّ غير المؤصَّل، وتمّت الاستجابة له دون الفهم له على الوجه المطلوب فإنّ هذه الحماسة سرعان ما تزول إمّا لوقوع البلاء أو تخلّف النَّصر أو كثرة المعوِّقات في طريق الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت