فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 611

إذا فهمنا هذا واستبان لنا حقيقة هذه المقالة بأنّ العمل الصّحيح لا بدّ بأن ينشأ بقناعةٍ علميّة وبمحرّضٍ نفسيٍّ صحيح (التّمايز) يتبيّن لنا عمق الخطأ في قول من يقول بإمكانيّة استخدام قواعد التّنظيمات البدعيّة مادّةً للجهاد في سبيل الله تعالى مع بقائهم في تنظيماتهم تحت دعوى سلامة فِطَرِهم واختلافهم عن قادتهم، أي التّفريق بين القواعد والشّيوخ، أو بين الشّباب الصّالح والقيادة الزمنى، وهذا يُظهر كذلك خطأ من يقول إنّ المشكلة في عدم الجهاد هي مشكلة القادة الزمنى والمشايخ الأئمّة وأمّا القواعد فهي صالحةٌ للجهاد فهذا خطأ كبير لأنّ القضيّة ليست قضيّة حماسٍ وعدمَ حماس، أو تأجّج عواطف وسكون أخرى، بل المشكلة الأولى والأخيرة في التركيبة العقليّة والعِلميّة في الفرد بغضِّ النّظر عن كونه قائدًا أو مَقُودًا، شابًّا أم كهلًا أم شيخًا، فتحليل عدم جهاد جماعةٍ مثل الإخوان المسلمين بسبب القادة مثلًا أو عدم جهاد السّلفيّة المزعومة بسبب مشايخهم وكذا أصحاب الصّوفيّة، خطأٌ محض فهؤلاء في هذا الجهاد - وأقصد جهاد المرتدّين - ليسوا مقتنعين به قناعةً علميّةً في أصل القضيّة، فإنْ حدث جهادٌ من بعضهم حينًا فإنّما هو من دافع توريط الصّغار للكبار، أو دفع التّيّار أي ما يسمّى بغريزة القطيع، وهؤلاء سُرعان ما يؤوبون إلى مواقعهم وتبدأ عمليّة الجلد المشيخيّ والتّنظيمي.

نعم يُمكن للأفراد والقواعد أن يخرجوا من أسر قادتهم ومشايخهم، لكن بعد أن يتمكّنوا علميًّا من اكتشاف تهافت البناء العلميّ عند مشايخهم وقادتهم فيخرجوا عليهم وعنهم وحينها يتميّز الشّخص ويُمكن إلحاقه بالتّنظيم المميّز، أمّا إن جاء من باب التوريط وتحت غثائيّة غريزة القطيع ودفْعِ التيّار فارقب في كلّ لحظة سكونٍ ثورته وعودته إلى قواعده سالمًا محضّرًا نفسه للوقوف أمام قائده وشيخه ليعترف له أنّه اكتشف صواب ما يقوله وخطأ أولئك (المتسرّعين والمتهوّرين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت