فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 611

ومعنى ذلك أن المتبع لهدي الإسلام هو مَن تربّى وتزكّى بامتثاله لأمر الله تعالى، ومثاله أنّ من أراد تربية نفسه وتزكيتها فعليه أن يطبق أمر الله تعالى، ومعلوم أن كلّ أمر له أثر تربوي خاصّ به، فللصّلاة أثر تربويّ لا يحدثه الصّيام، كما للصّيام أثر تربوي لا تحدثه الصّلاة، وللزّكاة أثر تربويّ لا يحدثه الصيام ولا الصّلاة، وهكذا.

فالتّربية تقع من الإنسان حين يمتثل أمر الله تعالى ويطبّقه في نفسه، ومع أن هذا الكلام مفهوم ومعقول ويكاد يكون من السّذاجة أن نذكره، ولكن ماذا نصنع إن طرح النّاس مفهومًا جديدًا للتَربية؟!!.

ما هو المفهوم البدعيّ للتّربية؟.

التّربية في أذهان بعضهم هي مرحلة تسبق تطبيق الأمر. فالمرء يحتاج إلى فترة سابقة حتّى يصل إلى مرحلة ما (أختلف عليها) فيصبح بعد ذلك مربّيًا ليستحقّ بعد ذلك الدّخول في الأمر الإلهي وتطبيقه.

وسئل بعض هؤلاء القوم إلى الدّرجة التي يمكن لنا أن نسمّي عندها المسلم: مربّيًا؟.

فأجاب غير مشكور: لقد شغلني هذا السؤال كثيرًا، وتساءلت مرارا: ما هي الحالة الّتي ينبغي أن نسعى إليها ونتوقّف عندها حتّى نَشْرع بالجهاد القتاليّ، فهُديت إليه. قال هذا السّلفي المزعوم (وهو "عدنان عرعور") : هو أن نصل إلى درجة ذلك الصّحابيّ الّذي قدم زوجته للآخر عن طيب نفس. ا. هـ. وهو يشير إلى هذه الحادثة المذكورة في صحيح البخاريّ بين المهاجر والأنصاري رضي الله عنهما؟. فهؤلاء كما ترون يطرحون التّربية كمرحلة تسبق تطبيق الأمر الإلهي، والحقّ الذي قدّمناه؛ أن التّربية هي تطبيق الأمر الإلهيّ نفسه.

والملاحظ على هذه الطريقة من التّفكير النّقاط التّالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت