فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 611

1 -أن هذا الخطاب المتقدّم يقرّ به على الإجمال أصحاب التّربية المعاصرة، فإنّهم يقولون إنّ مرحلة التّربية تتمّ عن طريق الأعمال الصّالحة من صلاة وصوم وذكر وقيام وأعمال صالحة أخرى، لكنّهم حين يكون الأمر يتعلّق بالجهاد من اجل إقامة الحق الإلهيّ في الأرض، فإنّهم ينتكسون ويقولون أن على المسلمين أن يتربوا قبل أن يجاهدوا، والسّؤال الموجّه إليهم: لو قال لكم قائل: على المسلمين أن يتربّوا قبل أن يصلّوا، أو عليهم أن يتربّوا قبل أن يصوموا، فماذا سيكون الجواب؟ قطعا سيقول السّامع: إنّ هذا الكلام يهرف به صاحبه ولا يعقل ما يقول، لأنّ الصّلاة هي نفسها تربية، وكذلك الصّيام، وكذلك الزّكاة، وجميع الأعمال الصّالحة، فلماذا يختلف الأمر حين يكون الحديث عن الجهاد؟.

أليس الجهاد هو أعظم مسالك التّربية؟.

وهل الجهاد إلا مرحلة من مراحل إعداد المرء المؤمن لدخول الجنان يوم لقاء الله تعالى؟.

أليس في الجهاد فتنة للنّفوس لتتخلّص من حبّ الدّنيا ومن الأنانيّة؟.

أليس في الجهاد يحصل أعظم درجات التّوكّل واليقين على موعود الله تعالى؟.

وعلى هذا فالتّربية بتطبيق الأمر الإلهي بالجهاد وليست هي مرحلة تسبق الجهاد في سبيل الله تعالى.

وقد يقتنص بعضهم حادثة أو حوادث من ممارسات المجاهدين غير المنضبطة ليتّخذها ذريعة على قوله، فإنّه قد يقع بعض المجاهدين في بعض الأخطاء الشّرعية، وهذا أمر يقع في كلّ التّجمّعات (حتى التّجمّع من أجل صلاة الجماعة) ، فيسارع هؤلاء المنفلتون من المصحّات العقلية في تضخيم الحدث، وتسويقه بين النّاس، وإشاعته عن المجاهدين حتّى ينفر النّاس منهم، وليدلّلوا بهذا الحدث أو الحوادث على صواب رأيهم أن الأمّة لم تبلغ بعدُ المرحلة الّتي ينبغي أن تجاهد عندها.

والجواب على هذه التّصوّرات القبيحة الّتي يقع بها هؤلاء من وجوه، أهمّها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت