أولًا: من المعلوم في علوم أهل السنّة أنه قد يجمع الرّجل الواحد إيمانًا وضلالًا، صلاحًا وفسادًا في آن واحد، لأنّ الإيمان عندنا يتجزّأ، وعلى هذا فقد يجتمع في الرّجل المسلم المجاهد بعض الصّفات المذمومة، وهذا واقع في كلّ أطوار البشرية وفي كلّ تجمّعاتها. فما هو السّبيل الحقّ في معالجة هذه الحالة؟.
أهل الانحراف من أصحاب مفهوم التّربية العصريّة يطرحون الأسلوب التّالي وهو: أنّه ينبغي على الشّخص أن يترك الجهاد (الخير) حتى يتخلّص من الشّر.
وعلى قاعدتهم هذه فإنّ من جمع ضلالًا وصلاحًا فالواجب عليه أن يترك الصّلاح فيه حتى يذهب الباطل فيه؟!!، وهو قول يكفي أن يردّه العاقل حين تصوّره له.
وأمّا الحكم الشّرعي في هذه الواقعة: فهو تثبيت الحقّ لديه ودعمه وتجذيره، مع محاولة تقويمه وإرشاده بالإقلاع عن الباطل الذي لديه.
ثانيًا: لو أردنا أن نقتنص السيّئات في هذه التّجمعات التي تزعم التّربية المعاصرة أو نعدّه عليهم لملأت الكراريس والدّفاتر، وحينئذٍ فسيّئاتهم تكون مضعّفة لأنّهم يزعمون التّربية بخلاف غيرهم.
ثالثًا: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( كلّ ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التوّابون ) )، وعصمة الأفراد والتجمّعات من الأخطاء لن تكون في هذه الدّنيا.
2 -أن التّربية ليست مرحلة زمنيّة ثمّ تنتهي، بل هي تزكية للنّفس حتّى الممات، ولا تتوقّف عند حدٍّ معيّن كما هي في الدّين الصّوفي كما سنبيّن، فهؤلاء حين يتصوّرون أن إقامة الإسلام يتمّ عن طريق تربية النّفس التي تسبق هذه الإقامة هم مخالفون لأبجديّات هذا الدّين العظيم.
أين هذا من دين الصّوفيّة؟.