هذه الثنائية المتعارضة بين أن تكون فقيهًا أوحركيًا!! لا تنشأ في عقل المسلم الذي تضلع كثيرًا ودرس كثيرًا وفهم كثيرًا لأكبر حركةٍ انقلابية في التاريخ الإنساني كله أقصد سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لأنّه لا يوجد أبدًا في داخل هذه السيرة التعارض بين ما هو شرعي وما هو حركي، فليس هناك شيءٌ اسمه فقه الأحكام وهناك شيء غيره اسمه فقه الحركة، بل هما شيءٌ واحد، وليس هناك في داخل هذه السِّيرة حاجة إلى تأويلٍ فاسد باستيراد ما هو حرامٍ لتمريره في حركة الجماعات في سعيها للتغيير تحت باب المصلحة أو السياسة الشّرعية (على مفهوم مغايرتها لفقه الشريعة والأحكام) بل في هذه السِّيرة البيان الشَّافي واليقين التام في حصول الجماعات الإسلامية على أهدافها من غير الدخول في سبيل المجرمين، وأن التعارض بين الشرعي وتحقيق الأهداف هو تعارض موهوم، وكذا التعارض الموهوم بين مصلحة الجماعات وبين فقه الأحكام المأخوذ من (الورق الأصفر) حسب زعمهم.
نعم إن فقه الأحكام هو فقه ضوابط وتقييد الحركة لكنَّه ليس فكرًا ولا فقهًا تعويقيًّا ولا مثبِّطًا بل هو من رحمة الله بهذه الأمة لإيصالها إلى أهدافها بأقرب الطرق وأيسرها، والخروج عن فقه الأحكام إلى فقهٍ مزعوم يسمونه فقه الحركة أو ما أطلَق عليه بعضهم فقه السِّيرة (فقه الموازنات والتقلُّبات الذاتية) هو الذي يمنع الجماعة المسلمة من الوصول إلى أهدافها ويُشغلها بذنوبها كما قال الله تعالى: {إنما استزلَّهم الشيطان ببعض ما كسبوا} فما من معصيةٍ من المعاصي وإن لبست ثوب التأويل الشرعي إلا وهي مثبِّطٌ ومعوِّق للجماعة المسلمة في الحصول على الأهداف الشرعية وذلك بحصول البلاء الرباني والعذاب الإلهي.