فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 611

في السيرة النبوية والاهتداء بها تعميقٌ لعلاقة المسلم بشقِّ الشهادة الثاني محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو إن عمل عملًا أو سار مسيرًا فإنَّه يشعر بعمق الأرتباط بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، فهو سائرٌ على الخطى المحمدية ويحس بها في كلِّ خطوة يخطوها، وهذا بخلاف (المتضلع) بهدي الأغيار والسير على مناهجهم، فإنَّ باطنه مشغولٌ بشخوصهم الوثنية المقيتة، وهذا رأيناه في عالم الواقع بين شخص يحاول أن يلبس ويتحرك ويجيل نظره مقتديًا بجيمس بوند فهو حريص على مشابهة اللفتة للَّفتة والهيئة للهيئة، وبين شخص لم ينشغل باطنه إلاّ بالشّخوص المهتدين - مَن ذكرهم الله في كتابه - ومن قرأ عنهم في السّيرة النّبويّة.

إنّ عَمَار الباطن بشخص النّبيّ صلى الله عليه وسلم وهديه وشخوص الصّحابة كعُمر وخالد وأبي عبيدة والقعقاع رضي الله عنهم فارق مهمّ بينه وبين عمَار الباطن وانشغاله بهدي جيفارا وماوتسي تونغ ولينين وغيرهم من شخوص الوثنيّة والضّلال، عمَار الباطن بهدي المهتدين يكون بالتّضلّع لا الانتفاء للسّيرة النّبويّة وفِقه الأئمّة، وعمَار الباطن (بل خرابه) بهدي الوثنيين يكون بالتّضلّع بسيرتهم وحركتهم.

في السّيرة النّبويّة علاقة مع عالم الغيب، نعم هي حركة ومسيرة لا تخرِمُ شيئًا من سنّة الله تعالى الكونيّة، بل هي في إطارها، ولكنّ من سنن الله الكونيّة علاقةُ الشّهادة بالغيب، ومن سنّته حصول الرّعب لدى الأعداء، ومن سنّته حصول أثر الدّعاء، ومن سنّته أن ينصر المؤمنين به بسبب ضُعَفائهم، هذه السُّنن الكونيّة سننٌ تعادل شطر عالم الشّهادة وسنن الحياة الظّاهرة لا ينتبه لها إلاّ المتضلّع بسنّة النّبيّ صلى الله عليه وسلم وسيرته، أمّا غيره فهذه أمور لا يقيم لها وزنًا ولا يرفع لها رأسًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت