فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 611

سبابة الدّعاء المرتفعة إلى السّماء تعادل سيفًا ورمحًا مُشرَعًا، بكاء الثّكالى وصراخ المظلومين هي سهام الليل التي يشتّت الله بها الأعداء والكفّار.

إنّ أعظم البشر وأشجعهم وأشدّهم بأسًا صلى الله عليه وسلم كان في بدر يناجي ربّه، لأنّ هذه المناجاة هي من أعظم السنن التي يستغلّها أهل الإسلام في القضاء على الأعداء والكفّار.

كان أهل الإسلام إذا سمعوا أهل الحصن أو البلدة يسبّون النّبيّ صلى الله عليه وسلم استبشروا بسرعة حصول النّصر على هذه القرية والبلدة كما ذكر ابن تيمية في «الصّارم المسلول» ، هذه المعاني الحقيقيّة، وهذه الأسباب الكونيّة في ميزان القوى بين أهل الإسلام وبين أعدائهم لا يهتدي لها ولا يحسب لها حسابًا إلاّ المتضلّع بسنّة النّبي صلى الله عليه وسلم وبسيرته، أمّا ذاك الرّجل المتضلّع بسيرة الوثنيين والجاهلين فإنّه يستعيض عن سهام الليل وسبابات الدّعاء بمعاصي يمرّرها تأويلًا لها من باب المصلحة الموهومة والسّياسة الشّرعيّة التي لا ضابط لها ولا زمام يقيّدها في ذهنه وعقله.

فما من معصية يحتاج لها أهل الإسلام في معركتهم مع أعداء الله تعالى إلاّ بسبب غفلتهم عن طاعةٍ وشرعٍ علّمهم الله إياه فنسوه ولم يهتدوا له، فذهبوا يستعيضون عن السنَّة بالبدعة، وعن الطاعة بالمعصية، وعن عالم الغيب ورجاله برجال الكفر والبدعة.

فعالم الغيب الذي فيه الستر اللإلهي والنَّصر الإلهي والتأييد الإلهي هو عالمٌ يشترك مع عالم الشهادة في سنن الله تعالى في الجهاد والتغيير والنصر والفلاح.

وهذا واضح تمام الوضوح في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسنَّته ولن يهتدي إليه أولئك المتضلعون بهدي وسيرة الوثنيين.

في السيرة النبوة الأهداف قبل الوسائل، ولمَّا كانت أهداف الإسلام لها تعلُّق بعالم الغيب أي برضى الله تعالى كانت تقديرات الأمور تختلف تمام الإختلاف مع تقديرات وأهداف أصحاب الكتابات العسكرية للحركات الثورية في العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت