لقد كان أهل الإسلام يملكون الرصيد الأكبر لتحصيل الغلبة في امتلاك الدولة، ولكن بكلّ سهولة ويسر تحوّل مَن لا يملك الرَّصيد إلى حاكمِ دولةٍ ومن يملكُ الرصيد إلى مُهاجر مُطارد لا يملك مترَ أرض يموت فيه مرتاحًا.
في سوريا هذا البلد الذي يُعدّ من حواضر الإسلام ماذا كان البعثيّون يملكون من رصيدٍ في ميزان القوى في صراعهم ضدّ المسلمين وضدّ غيرهم من التنظيمات حتّى استطاعوا وعن طريق أقليّة أخرى (النصيريّة) في تحصيل النصر لهم؟.
كم كان عدد البعثيين؟ وكم هو رصيدهم في نفوس الشعب المسلم في سوريا الشام؟ فلو قارنّا أعدادهم ورصيدهم بينهم وبين شيخ من الشيوخ في دمشق لرأينا أيَّ درجةٍ من الأسى والألم التي علينا أن نطوي عليها جوانحنا.
كان الشيخ الطنطاوي (ختم الله لنا وله بالحسنى) يستطيع أن يحرّك دمشق كلّها بخطبة واحدة من خطبه، وكان يستطيع أن يحشد أهل دمشق إلى أيّ قضيّة يريد، بالرغم أن عدو الله ميشيل عفلق (من أكابر المجرمين وهو أحد مؤسسي حزب البعث المرتدّ وقد زعم النظام البعثي في بغداد أنه أسلم آخر عمره وسمى نفسه بأبي محمّد وللأسف صدّقه بعض المغفّلين وطبّلوا لهذا وزمّروا) لم يكن يستطيع أن يجمع حوله مائة شخص من أجل تنظيم مظاهرة أو درس، بل لم يكن يستطيع البعثيّون والشّيوعيّون أن يكسبوا أصوات الجهلة في قرى سوريا حتّى يضعوا أمام أسمائهم لقب شيخ أو حاج.
لقد بنى النّاس دولهم وأقاموا لها الأساسات والعُمُد ووثّقوا أركانها وجنُوا خيراتها وربّوا الأمّة على ما يريدون، وكسبوا مواقع متقدّمة، وما زال أهل الإسلام يتناظرون ويتشاجرون حول الطّريقة المثلى لإقامة الدّولة الإسلاميّة؟!!. وكلّ المتناظرين يزعمون أنّ دليلهم فيما يقولون من إقامة الدّولة الإسلاميّة مشتقّة من الطّريقة النّبويّة (زعموا) .