وإنّي بفضل الله تعالى منذ أن بدأت أحترم عقلي وأحترم ما وهبني الله تعالى من نِعَمٍ قد أيقنت أنّ الطّريقة المثلى لإقامة دولة الإسلام هي عين الطّريقة المثلى في إقامة أيّ دولة من الدّول. فالطّريقة الشّرعيّة هي عينها الطّريقة الكونيّة، فإذا ثبت من جهة النّقل الصّحيح فإنّه يوافق الكونيّ الصّريح، وإذا ثبت شيء من جهة العقل الصّريح فإنّه لا بدّ أن يوافق النّقل الصّحيح، ولكنّ الحكم الشّرعيّ لا يؤخذ من الكونيّ بل يؤخذ من النّقليّ، فالحلال والحرام والجائز والمستحبّ والمكروه لا يثبُتُ واحدٌ منها إلاّ بالكتاب والسنّة.
وبالتّالي لا يمكن أن يثبت نقلٌ صحيحٌ على خلاف العقلِ الصّريح، ولا يُمكن أن يُجمع العقلاء على كونيٍّ صريح وهو مخالف لشرع الله ودينه، فمصدر الكون هو مصدر الشّرع {ألا له الخلق والأمر} بل إنّ من معاني الحقّ (وهو اسم يطلق على الشّرعي) ثابت لكونه موافقٌ لقدَرِ الله تعالى وخلقه (الفطرة) .
هذا الذي أقوله لا بدّ أن يجتمع مع ما قُلته في الحلقة السّابقة ليستقيم المعنى في نفوس إخواني والقرّاء.