فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 611

هاتان مقدّمتان (الهداية الشّرعيّة والهداية التّوفيقيّة) توجبان علينا سؤالًا هو:

إذا كان الأمر كذلك فلماذا وصل الكافر إلى هدفه وجنى المسلم ضدّ مراده؟ لماذا بنى البعثيّون دولتين وشيوخ الإسلام لم يجدوا مأوى لهم؟. مع أنّ كلّ أدوات المعركة كانت بين أيدي المسلمين ومشايخهم كما قدّمنا وكان القليل منها بيدِ أعدائهم (خلافًا لواقعنا الآن) .

أليس هذا السؤال يوجب عليّ وعلى كلّ عاقلٍ (لم يؤجّر عقله لغيره) أن يعتقد أنّ ما قاله المشايخ عن الطريقة النبويّة في إقامة الدولة الإسلاميّة هو خطأ على الطريقة النبويّة، وليس خطأ من الطريقة النبويّة؟.

لكن للأسف (ألف مرّة) وُجد عندنا من قال أنّ هذا الطريق هو طريق الابتلاء، ومعناها عنده أنّ الشارع أعطانا طريقةً غير صحيحةٍ من أجل أن يوصلنا إلى ضدِّ أهدافنا وأهدافِهِ ابتلاءً لنا. فهذا هو معنى الابتلاء عندهم:

أن تسلك الطريق التي أمرك بها الشارع فتصل إلى ضدّ أهدافك ابتلاءً لك (وحسبنا الله ونعم الوكيل) .

هل بين ما قُلتُه هنا في هذه الحلقة وبين ما قلتُه في الحلقة السابقة خلاف؟ بمعنى أني قلتُ أنّ الطريقة الكونيّة التي يسلكها عقلاء البشر في بناء دَولتهم هي عينها الطريقة النبويّة في إقامة الدولة الإسلاميّة، لأنّ الدَّولة شيءٌ وجوديٌّ كونيٌّ واسمها يُطلق على شيء واحد عند البشر جميعًا ولكن المضاف إلى هذه الدولة هي الأحكام والقِيَم التي تحكم بها هذه الدولة، فهذه دولة إسلاميّة لأنها تحكم بالإسلام وقِيَمُها مستمدّة من الإسلام، وهذه دولة شيوعيّة لأنها تحكم بالقيم الشيوعية، وهذه دولة بعثية لأنها تحكم بقيم حزب البعث، ولكن اسم الدولة مشترك بينها جميعًا وهو يُطلق على شيءٍ وجودي واحد، والشيء الوجودي (السنة القدريّة) شيء جامع للبشر جميعًا بغضِّ النظر عن دينه وقيمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت