فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 611

الأشاعرة) من أفسد النّاس نظرًا إلى العلوم الكونيّة، ومن أفسد ما قالوه ما سمّوه قاعدة الجوهر والعرض، وهي قاعدة جعلوها من أصل الدّين وبنوا بعض العلوم الدّينيّة على أساسها، وهي في أساس بنائها لا وجود لها إلاّ في أذهانهم الأرسطيّة الكليلة، وشرح هذه القاعدة يطول أمره وهي باختصار تقول:

أ) أنّ الأشياء كلّها تتكوّن من جواهر متعدّدة.

ب) والجواهر هي أصغر شيء في المادّة، ولا شيء أصغر منها.

ج) الجواهر حقيقة واحدة تتعدّد وليس بينها اختلاف في جميع الأشياء.

د) العلاقة بين الجواهر في تشكيل المادّة هي علاقة تجاور فقط وليست علاقة تفاعل.

وقد سمّيَت هذه القاعدة مؤخّرًا بقاعدة الذّرّة، وعلى أساس هذه القاعدة التي أدخلت في أصول الدّين بنى المتكلّمون (وعلى رأسهم الأشاعرة) قاعدة التّحسين والتّقبيح وهي قولهم: أنّ التّحسين والتّقبيح شرعيّان، فالأشياء التي حرّمها الله هي في حقيقتها كالأشياء التي أحلّها الله وإنّما التّحليل والتّحريم ابتلاء من الله لعباده من غير علّة سابقة.

فلمّا اقتنع المتكلّمون أنّ الأشياء في حقيقتها شيء واحد، صاروا يقولون: ما ضرورة البحث إذًا؟! ما أهميّة التّجربة في إدراك حقائق الأشياء وهي في جوهرها شيء واحدٌ؟ فالحديد في حقيقته هو عين النّحاس وهما عين الذّهب والفضّة، وإنّما الاختلاف في الأعراض (المظاهر الخارجيّة كاللون والوزن وغيرهما) ، وهذه القاعدة هي التي جعلت بعض المجاذيب (من المتكلّمين) يسعون بشقّ الأنفس باحثين عن أكسير الكيمياء، وهذا يعني أنّنا كما استطعنا استخراج روح!!! الورد والزّهر، فلمّا استخرجناه وضعنا شيئًا قليلًا منه في بركة ماء فتحوّل الماء إلى رائحة الزّهر المُستخرَج منه الرّوح، ولمّا كانت حقائق الأشياء واحدة فلماذا لا نستخرج روح الذّهب فنضعه على بقيّة المعادن فتتحوّل بسبب روح!!! الذّهب إلى ذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت