فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 611

هذه العقليّة في تفسير الكونيّات التقت في عدم أهمّية البحث والنّظر وعدم أهميّة العمل في حصول النّتيجةكنهاية مع النّظرة الجبريّة، فكمُلت المصيبة عند أهل الإسلام بالإعراض عن البحث والدّراسة والتّجربة، ثمّ جاءت الصّوفيّة فاستغلّت ذلك كلّه وجعلت الكسل هو شعار الزّهّاد، وجعلت تحطيم الإرادة هو نهاية التّعبّد والتألّه، وجعلت المجاذيب والمجانين هم البهاليل (والبهلول كلمة مدح تعني الرّجل الشّجاع الحكيم الكريم ولكنّها أطلقت من قبل الصّوفيّة على مجاذيبهم فانقلب معناها في أذهان النّاس إلى معنىً قبيح وهو المجنون) .

ومن هنا فإنّ أضلّ النّاس في الكلام في الكونيّات هم أهل الكلام، وهم قادة الأمّة منذ القرن الخامس الهجريّ، فكان خلال هذه العصور رجال الكونيّات وأئمّتها هم النّصارى واليهود والفلاسفة والزّنادقة.

أمّا لماذا الفلاسفة كابن سينا والرّازي والفارابي والخوارزمي فهذا له شرحٌ طويلٌ لا يتّسع له هذا المقام.

وههنا سؤال، هل العلوم الكونيّة من الإيمان؟ بمعنى هل المسلم البصير بأمور الخلق وسننه أكثر إيمانًا من غيره، كما أنّ المسلم البصير بأمور الشّرع والدّين أكثر إيمانًا من غيره؟.

الجواب بكلّ اطمئنان ويقين: نعم، ولما يكون الجواب نعم فمعناه أنّ الوعود الإلهيّة التي قالها الله تعالى في كتابه وقالها رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنّة النّبويّة لا تقع إلاّ بوجود النّوع من الإيمان المتعلّق بالأمور الشّرعيّة والدّينيّة.

وتفسير ذلك، أو دليل ذلك، قال صلى الله عليه وسلم: (( المؤمن القويّ خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضّعيف، وفي كلٍّ خير ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت