فإيمان المؤمن القويّ أقوى - لأنّه أحبّ إلى الله تعالى - من إيمان المؤمن الضّعيف، والقوّة والضّعف تعلّقهما في الكونيّ والخلقيّ لا في الدّينيّ والشّرعيّ، وتفسير هذا، أنّ الإيمان قول وعمل، والعمل لا يقع إلاّ بقوّة وإرادة، والقوّة هنا في هذا التّقسيم قاصرة فقط على ما هو كونيّ، ولا ينبغي أن يقال هنا قوّة محبّة الله ومحبّة الآخرة، فإن هذا النّوع من القوى داخلة في الإرادة وهي الشّقّ الثّاني المطلوب لتحقيق العمل، فالقوّة هنا تقع على ما هو كونيّ فقط.
إذًا يجب علينا أن نعلم أنّ البصر والعلم بما هو كونيّ شرطٌ لتحقيق كمال الإيمان الواجب لتحقيق الوعود الإلهيّة في الكتاب والسّنّة.
كما أنّ البصر والعلم بما هو شرعيّ هو شرطٌ لتحقيق كمال الإيمان الواجب لتحقيق الوعود الإلهيّة في الكتاب والسنّة سواء بسواء.
ولهذا النّوع من العلوم (علم الكونيّ) طرقٌ للفهم، وقواعد للتّلقّي وأصول للتّأصيل والعمل، كما أنّ للعلم الشّرعيّ طرقٌ للفهم وقواعد للتّلقّي وأصول للتّأصيل والعمل.
ومن أهم هذه القواعد وأرسخها وأوضحها وأبرزها هو أنّ النّبوّة والأنبياء لم يرسلهم الله تعالى بهذه العلوم، بل هذه العلوم داخلة في قوله صلى الله عليه وسلم: (( أنتم أعلم بأمور دنياكم ) ).