فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 611

نعم ما قاله صلى الله عليه وسلم من هذه الأمور والعلوم والسّنن هو حقٌّ وصدق ويجب التّسليم له واعتقاد صدقه وحقّه مثل قوله صلى الله عليه وسلم عن الذّباب: (( إنّ في إحدى جناحيه داء وفي الأخرى دواء ) )، أو مثل قوله: (( أنّ الداء ينزل في الليل ) )، أو مثل ما أرشد إليه من بعض أمور الطّب كقوله عن الحبّة السوداء: (( أنها شفاء من كل داء إلاّ السام(الموت ) ))، وكقوله عن ماء الكماة أنها: (( شفاء للعين ) )، فهذه أمور حق وصِدق ويجب الإيمان بها والتسليم لها ولا يُلتفت إلى قول من قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالها من قبيل نفسه وتجربته كما وقع لشاه ولي الله الدهلوي في «حجة الله البالغة» ومن تابعه، بل هي من أمور الوحي الذي منّ الله تعالى على أمّة محمد صلى الله عليه وسلم بها رحمة بهم والإيمان بها واجب والتعريض بها ردًّا وقدحًا هو من ضعف الإيمان وربّما يكون نفاقًا عياذًا بالله تعالى.

ومن أوضح هذه القواعد في التّعامل مع الكونيّ هو أنها عرضة للتبديل والتغيير، وهي داخلة في مجال البحث والاكتشاف والأخذ والردّ.

والبدعة هي في الأمور الشرعيّة الدّينيّة ولا تطلق البدعة على ما اكتشفه الناس وحسّنوه في الأمور الكونيّة، وهذه أمور يأخذها المرء المسلم ولا يتحرّج في ذلك، فالناس كانوا يتنقلون على أرجلهم والدواب من حمير وبغال وخيول، وقد استطاع الإنسان أن يكشف أنظمة وسننًا كونية جعلت الوصول إلى أهدافه أيسر بكثير مما كان عليه في القديم، وهذا باب الحديث عن أمثلتهِ واسع وطويل.

إذًا: الثابت الذي يجب امتثاله وعدم تطويره أو إدخال الرأي والهوى فيه هو الشرعي، أما المتحوِّل فممَّا له تعلقٌ بالكونيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت