فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 611

فالرجل الذي يقول بتطوير الشّريعة هو رجلٌ زنديق في دين الله تعالى لأنّه يريد أن يلغي الشَّريعة، حتّى لو كان هذا التطوير باسم التأويل الجديد، فإن التأويل الحق هو إصابة مراد المتكلم، وأحقُّ الناس بإصابة مراد الله ومراد رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الصحابة رضي الله عنهم، فالدِّين والشرع هو ما فهموه، وما لم يكن عندهم دينًا فلا يجوز أن يكون فيمن بعدهم دينًا"اتّبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم"، أمّا من أراد أن يجعل الثّبات فيما هو كوني فهو أضلُّ من حمار أهله، فإني أعجب من أقوام يزعمون أنّ استعمال الكهرباء والأدوات الصناعيّة الجديدة من البدعة، وإني أعجب أن يكون لهم رؤوس كرؤوس البشر، ولكن لله في خلقه شؤون.

ومن هذه القواعد والأصول في التعامل مع الكوني أنّها إنسانيّة التلقّي، فحيثما وُجِدت فيجب على أهل الإسلام أن يسارعوا في الأخذ بها ولا يُعرضوا عنها بحجَّة أن مكتشفها أو صانعها غيرُ مسلم وهذا داخل في ضالّة المؤمن في الحكمة فحيثما وجدها فهو أحق بها.

ألا ترون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الغيلة فلمَّا رأى أهل فارس والروم يفعلونها ولا تضر أبناءهم نسخ نهيه وأجاز فعلها (والغيلة هو أن تحمل المرأة وهي تُرضع ابنها حيث كانوا يظنُّون أنّ هذا يؤثِّر على الطفل ويخرجه ضعيف البدن) .

وفي باب التّغيير (تغيير المنكر) ومنه الجهاد في سبيل الله تعالى، فإن الجهاد كونه حكمًا شرعيًّا واجبًا عينيًّا في حالاتٍ معروفة عند أهل العلم، فإنّه لا يجوز تغييره ولا تبديله بحجج الرأي والهوى والاستحسان، إذ لو كان هناك أفضل منه وخير لعلمّنا الشارع إيّاه وهدانا إليه وفعله الصحابة رضي الله عنهم، فالجهاد في سبيل الله تعالى ومقاتلة المشركين هو حكم شرعي وواجب عينيّ في حالات وواجب كفائي في حالات أخرى، فالجهاد حكمٌ شرعي.

فإذا قال الشارع الحكيم أن الحاكم إذا ارتدّ يجب قتاله فهذا حكم لا يدخل فيه التبديل والتغيير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت