على كلّ حال لا يهمّنا أنّ المحدّث شرب الخمر وبالتّالي سيَسكر ولا تنفعه مهارته المزعومة، ولا احتياطه المقلوب، ولا منطِقُه المعكوس، وهذا من فساد المتنطّعين في ظنّهم أنّ إتقان علمٍ من العلوم وقاعدة من القواعد لقضيّة من القضايا كافية للفتوى والجواب على أيّ مسألة في الدّين والدّنيا، فمصلّح السيّارات يُفتي في إصلاح الأبدان والطّبّ، وخبير الكمبيوتر يتحدّث ويُفتي في علم الحديث، وللأسف أنّ هذا كلّه لا نراه إلاّ عند أهل الإسلام لأنّنا ما زلنا نفكّر بمنطق أرسطو الذي علّمنا الكليّات الجامعة لكلّ العلوم سواء كانت المعارف كونيّة أو من العلوم الشّرعيّة.
أليس من المعيب حقًّا أن يُفتي شيخٌ في علم الحديث لرجل يعيش في البوسنة زمن الحرب أن لا يقاتل حتّى يصل الصّربيّ باب بيته؟!!.
ثمّ أليس من المَعيب أن يظنّ مفكِّرٌ أو بصير في علمٍ من العلوم الكونيّة أنّ قواعده الكليّة وروح الإسلام العامّ ترشده إلى إدراك الحكم الشّرعيّ في أيّ مسألة من المسائل، حتىّ تصحيح الأحاديث وتضعيفها يدخل في باب روح الإسلام وقواعده الكليّة؟!!.
نعم: ديننا ليس فيه كهنوت، وليس فيه فاتيكان، وليس فيه بابا، ولكن أليس في ديننا شيء يسمّى طلب العلم؟!!.
أم أنّ الجوهر واحد والاختلاف في الأعراض فقط؟!!.
ألا لعنة الله على أرسطو وكليّاته وقواعده وقياسه ومنطقه كم أفسدت من عقول.
والله الموفّق.