في سنة 64 للهجرة ظهر رجل يسمى المختار بن أبي عبيد الثقفي، وكان ظهوره بعد موقعة قتل الحسين بن علي -رضي الله عنهما-, وقد شعر كثير من المسلمين بعظم المصيبة التي وقعت بسفك دم ابن بنت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبعد مقتله تجرَّأ الناس على الدولة التي قامت بهذه الجريمة -أعني دولة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان- فقام الشيعة [1] بقيادة رجل يسمى سليمان بن صرد واجتمع عليه الشيعة وخاصة شيعة الكوفة.
ولكن ما لبث أن انهزم أمام الجيش الأموي, فاستغل المختار هذه الظروف، وكان في نفسه حب الرياسة والوصول إلى الإمارة حتى أنه اشترط في بيعته لعبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما- أن لا يقطع رأيًا دونه وأن يوليه القيادة والرياسة, قام المختار يدعو إلى الانتقام من قتلة الحسين, ورفع شعارًا استجاب له الناس, هذا الشعار هو"يا لثارات الحسين".
وأرسل رسله إلى المدائن وخاصة إلى الكوفة يدعون ويقولون: إن المختار في عصابة من المسلمين يطلب بدم المظلوم الشهيد المقتول بالطّف، سيد المسلمين وابن سيدهم الحسين بن علي, فوالله لأقتلنَّ بقتله عدَّة القتلى التي قُتلت على دم يحيى بن زكريا -عليه السلام-.
وقد أطلق على نفسه لقب"صاحب الغضب ومسيّر الجبارين", واشتُهر المختار بشدة بأسه وشجاعته وهو تحت راية ابن الزبير في حصار الحصين بن نمير السكوني مكة, فقد أبلى فيها بلاءً شديدًا وكان ينادي:"يا أهل الإسلام إليَّ إليّ!! أنا ابن أبي عبيد بن مسعود, وأنا ابن الكُرَّار لا الفُرَّار, أنا ابن المُقدِمين غير المُحجِمين".
واشتهر عنه النسك والتَّعبد, وقد استخدم هذه الصفات كلها في جمع الناس تحت رايته وإمامته مع استخدامه الكذب والتدجيل، حيث زعم أن محمد بن علي بن أبي طالب (ابن الحنفيَّة) قد وكّله بالمطالبة بدم الحسين -رضي الله عنه-, وكان يقول: إن المهدي بن الوصي محمد بن علي (أي ابن الحنفية) بعثني إليكم أمينًا.
(1) وكان اللقب أقرب ما يكون أقرب ما يكون إلى توصيف سياسي منه إلى توصيف شرعي كما هو هذه الأيام؛ أي أن أتباع هذا اللقب كانوا على راية سياسية في نصرة علي -رضي الله عنه- وآل البيت ضد الدولة الأموية.