والأرض, وكذلك يوجد من يرفع راية السلفية جملة ويدافع عمَّا فيها جملة، ولكن يقع في أمور لا تمت إلى السلف والسلفية بصلة, ولكن يظن لعدم فهمه قانون السلف ومنهجهم أن ما يقوم به هو عقيدة السلف ودينهم.
ومع اعتقادي أن عقيدة الإرجاء وعقيدة الجبر هما من أكبر المصائب التي ابتُليت بهما أمة الإسلام ثم ما ظهر من دين الصوفية, فإن أخوف ما يخاف المرء على هذه الأمة من عقيدة الخوارج, أولئك القوم الذين يستحلّون الدماء, ويضربون فاضلها وفاجرها؛ فإن أمثال هؤلاء شرهم على أهل الإسلام لا يعدله شر, لأن ومن صفتهم أنهم (يتركون أهل الأوثان ويقتلون أهل الإسلام) , وهم في ذلك كله يدَّعون عبادة الله تعالى ومتابعة السنة النبوية! , ولو قرأ المرء تاريخ هؤلاء القوم لراعَهُ ما يجد من غلظتهم وسوء طويَّتهم واعتقادهم في المسلمين.
وقد يوجد فيمن يدَّعي السلفية ويرفع رايتها شَبَه الخوارج, أو نفسيَّة الخوارج في حقدهم على المسلمين واستحلالهم الدماء من غير مراعاة الأحكام الشرعية التي أمر الله بها, ومن غير نظر إلى قيمة المرء المسلم عند الله تعالى, فيجب الحذر من هؤلاء, فإن الرحمة على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - هي باب النصر والتأييد الإلهي.
وعلى ضوء هذا فإن الزَّعم بأن المبتدع يُقتل من أجل أي بدعة زعم باطل ليس في دين الله تعالى, ولو زعم زاعم أن هذا اعتقاد السلف لكذَّبته مئات الشواهد وعلى رأسها ما فعله شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في خصومه الذين سعوا بدمه إلى بيبرس الجاشنكيري بعد أن عزل الناصر قلاوون نفسه من إمارة مصر والشام, فإن جماعة من أهل العلم على عقيدة الأشاعرة قد استحلوا دم شيخ الإسلام وطالبوا بقتله وإراقة دمه بشدة, ولكنه -رحمه الله تعالى- لما ملك نواصيهم, وطلب السلطان الناصر منه الإذن بقتلهم غضب أشد الغضب وكان فيما قال له: أن هؤلاء هم علماء المسلمين فلو قتلتهم فلن يبقى لأهل الإسلام من يسألون ويستفتون.
ولذلك من شأن أهل السنة الرحمة على الناس والرفق بهم والحرص عليهم, أما أهل البدع فهم أجرأ الناس على الدماء والمسلمين.
نعم أمر الدين لا يقوم إلا بالدماء؛ ولكنها الدماء التي تُراق في سبيل الله تعالى على يد أعداء الله تعالى، وليس الدماء التي تراق بيد المسلمين. وأي جرأة ولو قلَّت في إراقة دماء المسلمين دون مراقبة أو خشية من الله تعالى هي دليل شر على هذه