فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 611

والجماعات اليوم والتنظيمات إنما ننصرها ونؤيدها بمقدار فهمها لدين الله تعالى ومتابعة السنة النبوية واقتفاء طريق السلف الصالح, ونثرّب عليها ونعيب عليها بمقدار ما نعلمه من الشر والبدعة فيهم, وقد كثرت اليوم الجماعات والأحزاب التي تنتسب للسنة واتّباع السلف مع اختلاف الفهوم وتباين النظرات إلى درجة التَّبديع والنُّفرة, فقد وجدنا من انتسب إلى السلفية وإلى طريق السلف من يحرّم النظر في كتب المتأخرين لوجود بعض البدع في كتبهم.

فها هو محمود الحداد رجل تسمع له ما يسرك في اتباع السنة ووجوب الاقتداء بهدي السلف, بل قد نقل عنه عارفوه شدة اجتهاده على نفسه بالعبادة والمجاهدة, ثم إن الناظر إلى كتبه وتحقيقاته ومن يسمع له بعض الأشرطة يستطيع أن يشهد له بالاطلاع والفهم, وهو مع ذلك مغالٍ غلوًا مذمومًا في تعامله مع المخالفين, فإنه هو وطائفته اجتمعوا وتعبدوا الله بحرق كتاب أمير المؤمنين في الحديث ابن حجر العسقلاني (فتح الباري شرح صحيح البخاري) وكتاب الإمام النووي في (شرحه على صحيح الإمام مسلم) رحمه الله تعالى.

وظن لجهله بطريقة الأئمة الهداة أن هذا سنة ودين، وهو في الحقيقة غلو مذموم وهو من قبيل إلحاق الخير والحق بالشر والبدعة والتعامل معهما على سواء, وهذا من أبطل الباطل, ومن شر الأمور التي نهى عنها الشارع؛ فإن العدل في الأمور هو الذي أمر الله تعالى به عباده, وهو مع هذا الحرص الشديد على منافرة البدعة مهما قلَّت إلا أنك تجده أكثر الناس مناصرة لأعداء الله المرتدين من حكام الجزيرة وغيرهم! , فهو مع تبديعه وتضليله بجهالة أمثال ابن حجر والنووي وطرح كل ما كتبوه وعلَّموه الناس إلا أنك تجده من أشد الناس ولاءً لعدو الله حاكم الجزيرة العربية, بل إنه يبدّع الشيخ الفضل سفر الحوالي -فك الله أسره- لأنه رآه يشير ببعض الكلمات إلى اعوجاج هذا الحاكم اللعين.

ولو سألنا عن أمر هذا الحداد لقلنا ما قاله السلف من أمثاله, فذكرنا ما فيه من خير رضيناه وذكرنا ما فيه من شر ونبذناه وعاديناه.

وهكذا هو أمر المسلم مع المسلمين؛ يحفظ لهم ودَّهم وخيرهم ويرمي الشر الذي معهم -لنا خيرهم وعليهم وزرهم-, وكذلك هو أمر المبتدعة في باب من الأبواب فإن المسلم لا يطرحهم بالكلية ولكن يعاملهم بالعدل الذي أقام الله به السماوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت