فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 611

(ب) إجماع ظنّي: وهو قول الفقيه: لا أعلم فيه خلافًا، وهو إجماع استقرائيّ، وهذا رفض الإمام أحمد بن حنبل إطلاق اسم الإجماع عليه وهو المقصود بقوله: من ادّعى الإجماع فقد كذب، لعلّ الناس اختلفوا. ا. هـ.

وهذا إجماع متوهّم، وأغلبه منقوض، إن لم يكن كلّه. بل قد يكون المشهور خلافه، إذن فأمر الإجماع الحقيقي لا يقوم إلاّ على دليل، فعاد الأمر إلى الأصل.

أمّا بالنّسبة للقياس: فالمشتهر عند الناّس أمور عدّة بالنّسبة للقياس، وهي خطأ، وهي:

أولًا: قولهم أنّ القياس دليل شرعي، وهذا خطأ والصّحيح أنّ القياس المصيب يكشف لك الحكم الشّرعي الّذي غاب (بنصه) . والنّصّ يغيب عن الفقيه لسببين:

(أ) لعدم معرفته له ابتداءً، كما غاب عن كثير من الصّحابة بعض الأحكام الشّرعية بنصوصها، وأمثلة ذلك كثيرة.

(ب) لعدم معرفة المجتهد دلالة النّص، مع أنّه بين يديه، وذلك لسببين: إمّا لأمور تعود إلى نفس النّص، إذ أنّ دلالة النّصوص الشّرعية على الأحكام ليست على مرتبة واحدة، بل مراتب متعددة، أو لسبب يعود إلى نفس المجتهد، ككلال ذهنه، أو ضعفه في البحث والتّنقيب، أو لضعف بعض أدوات الاجتهاد لديه.

ثانيًا: أن القياس يتم به الإلزام، وهذا خطأ، والصّحيح أنّه لا إلزام بالقياس.

إذا تبيّن لك هذا علمت أنّ القياس لا يذهب إليه لعدم وجود النّصّ في الحقيقة، ولكن لعدم معرفة المجتهد لهذا الدّليل (النّص) .

وعلى هذا فإنّ القائل من أهل الأصول: إنّ الشّريعة - بنصوصها - لا تفي عشر الحوادث والوقائع هو قول واهم مخطئ، دفعه له عدم توسّعه في الإطلاع على كتب الحديث، ومعرفتها معرفة صحيحة.

لماذا يردّ النّص من (الأرائتي) ؟.

أسباب الإعراض عن النّص من قبل المفكّر أو الفقيه عديدة (ونحن هنا نتكلّم عن الإسلاميين) أهمها:

1 -ظنّ المفكّر أو الفقيه أنّ النّص يخالف العقل، أو بعبارة بعض الفقهاء: هذا نصّ على خلاف القياس، وبعبارة أهل الكلام: تعارض العقل مع النّقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت