فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 611

وقائلوا هذه العبارات يقعون في هذه الأخطاء الفاحشة لعدّة أسباب منها:

أن هؤلاء المفكّرين قد يغلب على ظنّهم صواب بعض القواعد العقلية الوافدة، ويجعلونها يقينيّة، فيلتفتون إلى النّصّ الشّرعي فيرونه مخالفًا، فينشأ لديهم هذا التصوّر الفاسد.

ومن أسباب هذه الأخطاء كذلك: عدم قدرة هؤلاء المفكّرين على التّمييز بين النّصّ الثابت والنّص الضّعيف، فيصبّون جام غضبهم على النّص الضعيف، وبه يتّهمون النّص بمخالفة العقل أو القياس.

2 -ظنّ المفكّر أو الفقيه تحقيق المصلحة بعيدًا عن النّص:

وهؤلاء لمّا رأوا مجموع النّصوص داعية إلى اعتبار المقاصد والمآلات، فظنّوا أن تحقيق المآلات هو الدّليل الشّرعي الكافي لإصدار الحكم الشّرعي، وحتّى لا يخرج البحث عن عدد الورقات المطلوبة في هذه النّشرة فإننا نكتفي بإيراد المقصود الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا ضرر ولا ضرار ) ):

اعلم أخي في الله أنّه لا يوجد حكم شرعي ثبت في الكتاب والسّنة إلا وهو بذاته يحقّق المصلحة للعباد في الحال والمآل، ثم اعلم أن المصالح تتعارض فلا بدّ من تقديم الأقوى على الأضعف، ولهذا لا يمكن معرفته عند تفاوت العقول إلاّ بالنّص، ثمّ اعلم أنّ المصلحة لا يمكن تحقّق حدوثها ومآلها إلاّ بالوعد المحمول داخل النّص.

هذه الأمور وغيرها الكثير ترشدك: أنّ العصمة للنّص وهي القادرة على معرفة الضّرر والضّرار، والعقل قد تتفاوت مراتبه وتقديراته فالإيحال عليه إيحال على غير ثابت. صلى الله عليه وسلم3 - ظنّ المفكّر أو الفقيه عدم كفاية الثّبوت في ذات النّص كقول بعضهم: حديث الآحاد لا يفيد العلم، وهذا قول أهل الكلام. وهذا التّفريق بين القطعيّ والظّنّي على هذه الصّور المعروضة هي صورة حادثة لا تعرف عند الأوائل، وهي من إفرازات أهل الرّأي والكلام والحديث في هذا الباب يطول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت