إن هذه الانهزامية في تقديم الإسلام الحقّ كما أراده الله لنا، هي سبب رئيسي تدفع هؤلاء القوم إلى الإعراض عن بعض النّصوص النّبوية، ودفع هذه النّصوص له طرق كثيرة عند هؤلاء الأرائتيين.
4 -كما تقدّم إنّ عظم التكاليف الشّرعيّة، وكونها فتنة للنّاس، وهي تحمل المرء على ترك عوائده، فرغباته النّفسية تدفعه إلى البحث عن المخرج من هذه التّكاليف.
ومن أمثلة تلك الصّورة المعروضة للجهاد من أجل تحقيق الحقّ الإلهيّ في الأرض، وما فيه من سوء للنّفوس المريضة، وما فيه من امتحان وفتنة للنّاس، فلو عرض لهذه النّفس مخرج آخر مع توهّمه أنّ فيه تحقيقًا لرغبات النّفس وأهوائها فإنّها تطير إلى هذا البديل الرّغيد.
هذه بعض النّفسية الباطنية الّتي تدفع صاحب الرّأي إلى ترك النصّ والإقبال على هواه ورأيه. والآن أين هؤلاء الأرائتيون الضّالّون في هذا العصر؟.