النّاس من أحكام الشّريعة، وانتشار الإباحية الفكرية وهي التي تسمّى عند أئمّتنا القدماء بالزّندقة، وكذلك الإباحيّة السّلوكية مثل دعوات تحرّر المرأة، وميوعة الشّباب وتحرّرهم من أحكام الشّريعة.
ولكنّ هذه المواقف المضادّة من (المحافظين) كانت الأضعف صوتا ودليلًا ولم تفلح شيئًا أمام السّيل الهادر المنطلق من عقاله نحو الانفلات من التّقليد والمذهبيّة. ووجد بعض النّاس رغباتهم في هذه الدّعوة، واستغلّوها إلى إخراجها من طريقها الصّحيح إلى التوسّع بها إلى آفاق ومواقع كانت محرّمة حتّى في أزهى عصور الازدهار والتحرر من التقليد، فبدأوا يمارسون الاجتهاد على الثّوابت واليقينيّات المستقرّة في دين الله تعالى، وكلّ هذا تحت دعوى الاجتهاد.
هؤلاء القوم هم أئمّة أهل الضّلال في هذا العصر، وهم يريدون أن يقلبوا صورة هذا الدين من الصّورة التي استقرّت عليها الشّريعة، إلى صورة أخرى تلائم واقعهم، وهو واقع بئيس ومنحط بلا شكّ، بل واقع مهزوم ولا يفرز إلا آراء الهزيمة، ويحاول بكلّ جهده إصباغ الشّرعيّة على هذه الهزيمة.
ومن أجل استتمام الأمر على صورته الكاملة انطلق هؤلاء المنهزمون تحت شعارات عدّة، وإلى مواقع عدّة لخدمة هذا الانحراف: من هذه الشّعارات الّتي استخدموها هو شعار (الفكر الإسلامي) و (المفكر الإسلامي) هذا الشّعار بدأ استخدامه كبديل عن صورة "المجتهد" في اصطلاح أئمّتنا.