نستطيع أن نقول أن الطاغوت المعاصر قد استطاع بسط ألوهيّته الباطلة على الأرض بعدّة عمدٍ وأركان، ومن هذه الأركان: صكّ الورق النّقدي، ووثائق إثبات الشّخصيّة ومنها وثيقة السّفر (جواز السّفر) ، والشهادات الدّراسيّة.
هذه أهمّ مقوّمات الطّاغوت المعاصر وبها استطاع أن يفرض سلطانه على النّاس ويربط مجرى الحياة به ومن خلاله، فهو يستطيع أن يمنع ويعطي، وبإرادة واحدة منه يجعل الورقة المهينة الّتي لا قيمة لها ولا وزن ورقة نقدٍ تحنى لها الرّقاب وتذلّ لها النّفوس وتكتسب قدرة خارقة لتحصيل المال والطّعام والمسكن والملبس ورغد الحياة، وبها يصبح ربًا مزيّفًا، يمنّ على هذا ويمنع هذا.
ومثلها كذلك وثائق إثبات الشّخصيّة فمن خلالها يستطيع أن ينفي الإنسان من الحياة، ويجعله أثرًا بعد عين لا وجود له، ومن خلالها يستطيع أن يثبت نسبك لتلك البلد أو يسلبها منك، وبها تستطيع أن تتنقّل بين البلاد، ومثلها الشّهادة المدرسيّة (ولشرح هذه الأركان مواطن أخرى) .
وفي سابقة غريبة لم تعهد في أمّة من الأمم السّابقة ربط الطّاغوت المعاصر به حقّ اللقب العلميّ، فهو يستطيع أن يجعل فلانًا عالمًا، صيته يملأ الدّنيا وعالم النّاس، أو يغيّبه في ظلمات الحياة، لا حسّ له ولا خبر، فأنت أخي المسلم المجاهد لو سئلت عن أسماء علماء بلدٍ ما فإنّ سيتبادر إلى ذهنك فورا تلك الأسماء اللامعة ببريق تزيين إعلام الطّاغوت لها، فهذا عالم من تلك البلد تعرفه أنت لأنّ الطاغوت أرادك أن تعرفه، فهو الّذي جعله عضوا في هيئة كبار العلماء، وهو الّذي أطلق عليه لقب مفتي البلد، وهو الّذي جعله وزيرًا للأوقاف، وهو الّذي جعله قاضي القضاة، وهو الذي عينه إمامًا للمسلمين، وهو..وهو.. إنّه صناعة الطّاغوت.