فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 611

كان على الدّوام شيخ الأزهر في مصر يتم انتخابه من قبل هيئة علماء تجتمع وتتداول فيما بينها عن أحقّ النّاس بلقب شيخ الأزهر، ليوسّد هذا المنصب العلمي إليه، أمّا الآن فشيخ الأزهر يعيّن من قبل الطّاغوت، فبجرّة قدم، و بنفخة طاغوتيّة غير مباركة يصبح المسخ الصّغير شيخًا للأزهر، تصدر عنه الفتاوى العلميّة، والأبحاث الفقهية المميّزة، ويتدافع ركب الجهل من النّاس ليستقوا من معين علمه الّذي لا ينضب، وكلّ ذلك لم يقع إلاّ لأنّ الطّاغوت سلّك له طريق اللّقب العلمي. ولأنّ الطّاغوت لن يقبل من أتباعه إلاّ الخضوع والإذعان، والتأليه له، ولن يُدخل في حاشيته إلاّ كلّ ساحرٍ يزيّن له ملكه، ويدفع عنه عاديات الزّمن، (وهذا شرط صحّة لا تنازل عنه) فإنّ اللقب العلمي سيكون قاصرًا على من تتحقق فيه هذه الشّروط.

فصار النّاس لا يرون عالمًا إلاّ وهو سائر في ركب الطّاغوت، ورجلٌ من رجالاته، وسقطت من أعين الشّباب المسلم قيمة العلم والعلماء، فصار جلّ همّ الشّباب شتْم العلماء والتّنفير منهم. والحقّ أنّ هؤلاء - كلّ من دخل في ركب الطاغوت - لا يستحقّ أن ينسب إلى العلم، وأهل العلم على الحقيقة هم من قاموا بحقّ العلم عليهم، وتبرءوا من الآلهة الباطلة، وعضّوا على الحقّ وإن كان مرًّا. وهؤلاء - للأسف الشّديد - لا يعرفون إلاّ من قبل من فتّش عنهم، وبحث عنهم أشدّ البحث، وهم كثرٌ بفضل الله تعالى، ولكنّ الطّاغوت المعاصر سترهم عن أعين النّاس، وغيّبهم عن لقب العلم واسمه، فالواجب على الشّباب المسلم، أن يقتصر في طلبه للعلم، وفي سؤاله عن أمور دينه على هؤلاء العلماء الصّادقين، المغيّبين عن حياة البشر.

لقد جمع كلّ طاغوت حوله مجموعة من السّدنة الفقهاء، يستخدمهم في تمرير كفره، وتزيين حكمه، ويستغرب المرء حين يرى أنّ الجمع هو الجمع، والسّدنة هم السّدنة.

في الأردن، جمعهم الطّاغوت تحت اسم: "مؤسسة آل البيت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت