فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 611

وعلى هذا فإنّ الفقيه لن يكون فقيهًا في ديننا ولا يسمّى فقيهًا وعالما إلا إذا كان سياسيًّا بكلّ ما تحمل هذه الكلمة من معنى ووقع على النّفوس، وعلى الشّباب المسلم أن يسقط من حسّه ومن احترامه من يقول: إنّ من السّياسة ترك السّياسة، لأنّه حين يكون كذلك، أي حين لا يكون سياسيّا لن يكون فقيهًا بل يكون شيخ جهلٍ وتجهيل، وعلى مثل هؤلاء الشّيوخ الجهلة يعتمد الطّاغوت في إمرار باطله على النّاس، وفي إصباغ الشّرعيّة على نفسه، فشيوخنا كمخدَّرات البيوت، يلقون على أنفسهم الحجاب، ويرفع حجابهم عندما يبدأ مسرح الدّجل أمام الطّاغوت، ليقرأ عليهم نصوص الحكمة ليدلّل لهم على أنّه الوفيّ للإسلام وأهله، وإلاّ ففسّروا لنا ماذا نسمّي هذا القطيع البهيميّ الّذي يتحلّق حول الطّاغوت وقد زيّن الرّؤوس بعمائم خربة، ولم ينسَ أن يطلق شعرات الخديعة على لحيته (ولعلّه نسي أن يحلقها في ذلك اليوم لاضطرابه) ، ثمّ يخرج من عنده وهو يمدح ويثني ويقسم الأيمان المغلّظة على أنّ حاكمنا هو وليّ الأمر الشّرعيّ الّذي يجب طاعته.

أهكذا يصنع الفقه بأهله؟.

أم هكذا يكون العلماء؟.

أم أنّ الفقيه كلّ الفقه هو عمر بن الخطّاب حين يقول: "لست بالخبّ ولا الخبّ يخدعني"، وكذلك صاحبه حذيفة حين يقول: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألون عن الخير وكنت أسأله عن الشّرّ مخافة أن يدركني".

من هو الفقيه والعالم في ديننا؟.

أهذه النماذج الجاهلة التي تعيش في عصرنا أم أولئك الذين سادوا الدنيا وحكموا الوجود ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت