2 - (( عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضّوا عليها بالنّواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإنّ كلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة ) ). وبعيدًا عن خلاف السّلف. عليهم رحمة الله. في قيمة قول الصّحابيّ إلاّ أنّ السّنّة التشريعيّة بإجماع أهل الملّة قاصرة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم لا يشركه فيها أحد، أمّا السّنّة التي يقتدى بها فممّا لا شكّ فيه أنّ النّموذج القدوة للسّنّة التّشريعيّة هم الخلفاء الرّاشدون، وهم نموذج قاصر عليهم وعلى المسلم أن لا يتعدّاه في تمثيل البيان عن طريق قدوة ومثال مهما بلغت درجة هذا الآخر، وفي الحديث إشارة إلى الحوادث المهلكة في إنزال مرتبة القدوة حين قال: (( وإيّاكم ومحدثات الأمور ) )، فالصّورة العمليّة هي صورة حادثة، ولا شكّ أنّها بمجموعها ستحوي بعض التّشويه والنّقص، فمن أراد الفوز فليرجع إلى: البيان+ النّموذج الأوّل.
وهناك بعض العوارض في أذهان بعضهم تقدح في هذا الأمر، وتسمح بجعل المرتبة المتأخّرة نموذجًا للقدوة، وقبل أن نتكلّم عن الأدلّة الموضوعيّة الّتي يسوقها هؤلاء القوم، فإنّ الحقّ أنّ بواعث هؤلاء البعض في إنزال مرتبة النّموذج هي بواعث نفسيّة، وأهمّ هذه البواعث هو فقدان روح التّمرّد، والرّغبة في التّقليد المريح الّذي يسقط عن المسلم الكسول الخامل تبعة المساءلة الأخروية، وتبعة ثمن التّضحية في مخالفة عوائد النّاس وإيلافهم. وهؤلاء وإن يرفضوا مقولة العوامّ: "قلّدها لعالم فتخرج سالم". إلا أنّهم في الحقيقة يعيشونها شعورًا حاضرًا لا يغيب عن أذهانهم، وهؤلاء أبعد النّاس عن الدّخول في زمرة التجديد والإحياء، أو الولوج تحت شعار تصفية الحقّ من دخن العقول والأهواء.
والآن ما هي أدلّة هؤلاء القوم؟:
أدلّة هؤلاء القوم تقسّم إلى قسمين، قسم فرضته عوائد العلماء كما يزعمون، وقسم نصّيّ يُسترشد به في دعم الفكرة، وليس في تأصيلها.