فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 611

أما القسم الأوّل: وهو جامع لجراميز أدلّتهم قولهم: إنّ العلماء على الدّوام رفضوا اسم العلم أن يلتصق بفرد أو جماعة أخذت علمها من مصدر البيان مباشرة، بل لا بدّ من أفواه العلماء، والجلوس على الرّكب أمامهم، وهذا يدلّ على أنّ تواصل العلم هو عن طريق الرّجال، مشافهة ومرأىً، ولا شيء غير ذلك.

وقولهم هذا لا يعدو إلاّ أن يكون حيدة عن موضوع البحث، لأنّ هذا القول هو في البداية حجّة تراثيّة، والخصومة حولها وعليها، والاختلاف يدور حول حجيّة التّراث والتّاريخ، والأمر الآخر هو أنّ هذا الّذي قيل وجد في السنّة ما ينقضه ويبدّده، خاصّة حين يصبح ويصير لكلّ طائفة رجالًا، تتّخذهم الطّائفة قدوة وأئمّة، وتزعم أنّ مجرى الهدى على محيّاهم، ومنبع النّور من أفواههم، فلا بدّ من قطع علائق الفتن بالعودة إلى الأصل وهو: البيان+ النّموذج الأوّل.

والسنّة التي مدحت العودة إلى الورق دون النّظر إلى الشّخوص والمثل هي القاطعة لحجّة هذا الفريق، هذه السنّة هي قوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه يومًا: (( أيّ الخلق أعجب إليكم إيمانًا؟. قالوا: الملائكة، قال: وكيف لا يؤمنون وهم عند ربّهم؟. قالوا: الأنبياء، قال: وكيف لا يؤمنون وهم يأتيهم الوحي؟. قالوا: نحن، فقال: وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟. قالوا: فمن يا رسول الله؟. قال: قوم يأتون من بعدكم يجدون صحفًا يؤمنون بها ) ).

وفي بعض ألفاظه: (( بل قوم من بعدكم، يأتيهم كتاب بين لوحين يؤمنون به، ويعملون بما فيه، أولئك أعظم منكم أجرًا ) ).

وفي لفظ آخر: (( يجدون الورق المعلّق فيعملون بما فيه، فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانا ) ). انظر "الباعث الحثيث" بتعليق أحمد شاكر، هامش ص125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت